(يعقوبُ) أو (الموتُ) ؛ لأن الفعل (حضر) يصحُّ إسناده إلى كل منهما، ومتى أسند إلى أحدهما كان هو الفاعل فقد تحضر أسبابُ الموت يعقوب، وقد يحضر يعقوب أسباب الموت ودواعيه ولهذا قال أبو حيان [1] : (( وكنى بالموت عن مقدماته لأنه إذا حضر الموت نفسه لا يقول المحتضر شيئاَ ومنه {ويأتيه الموت من كل مكان وما هو بميت} [2] ، أي: يأتيه دواعيه وأسبابه ... وفي قوله:(حضر) كناية غريبة أنه غائب لابد أن يقدم ))
ومنها قوله تعالى [3] : {تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ} قرأ الجمهور {مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ} برفع لفظ الجلالة على الفاعلية،
وقرأ ابن ميسرة [4] : (((منهم من كلم اللهَ) بنصب لفظ الجلالة على أنه مفعول، والفاعل ضمير مستتر في (كلَّم) يعود على (مَنْ ) ))) .
قال الزمخشري [5] : (( منهم من كلم اللهُ، منهم من فضَّله الله بأن كلَّمه من غير سفير وهو موسى عليه السلام وقرئ:(كلم اللهَ) بالنصب )).
وقال أبو حيان [6] : (((كلم الله) قرأ الجمهور بالتشديد ورفع الجلالة،
(1) البحر المحيط 1/ 573، وينظر أبو السعود 3/ 213.
(2) إبراهيم الآية 7.
(3) البقرة: من الآية 253
(4) نسبها ابن خالويه في مختصره ص 15 إلى ابن ميسرة، وينظر في هذه القراءة- غير منسوبة-: والكشاف: 1/ 293، و التبيان ص 63، والبحر: 2/ 282، والدر المصون: 2/ 536، وتفسير الرازي: 6/ 200، والإتحاف: 1/ 446.
(5) الكشاف: 1/ 293
(6) البحر المحيط: 2/ 282