الصفحة 23 من 48

والعائد على (مَنْ) محذوف تقديره: من كلمه، وقرئ بنصب الجلالة والفاعل مستتر في (كلَّم) يعود على (مَنْ) . ورفعُ الجلالة أتمُّ في التفضيل من النصب؛ إذا الرفع يدل على الحضور والخطاب منه للمتكلم، والنصب يدل على الحضور دون الخطاب منه )) ، وأوضح ذلك الرازي فقال [1] : (( قرئ(كلم اللهَ) بالنصب، والقراءة الأولى [الرفع على الفاعلية] أدلُّ على الفضل؛ لأن كل مؤمن فإنه يكلم اللهَ على ما قال عليه السلام: «المصلي مناجٍ ربَّه» إنما الشرف في أن يكلمه الله تعالى )).

وقال السمين الحلبي [2] : (( والجمهور على رفع الجلالة على أنه فاعل والمفعول محذوف، وهو عائد الموصول أي: من كلمه الله، وقرئ بالنصب على أن الفاعل ضمير مستتر وهو عائد الموصول أيضا والجلالة نصب على التعظيم ) ).

ويظهر مما سبق أن الفعل (كلَّم) تارة أسند إلى (الله) على أنه هو الفاعل فيكون المعنى أن الله هو الذي كلَّم الرسل، وتارة أسند إلى الضمير المستتر العائد على (مَنْ) فيكون لفظ الجلالة (الله) مفعولًا، ويكون المعنى: أنَّ بعض الرسل هم الذين كلَّموا الله تعالى. وهذا المعنى فيه ضعف - كما ذكر أبو حيان والرازي: إذ لا شرف فيه ولا مزية؛ لأن كل مصلٍّ يناجي ربه ويكلمه، إنما الشرف أن يكلم اللهُ العبدَ.

وعلى كلٍّ فإنَّ قراءة ابن ميسرة لا دليل فيها على نصب الفاعل ورفع المفعول؛ لأن المرفوع على القراءتين هو الفاعل، والمنصوب على القراءتين هو المفعول مع اختلاف المعنى فيهما كما مرَّ.

(1) تفسير الرازي: 6/ 200

(2) الدر المصون 2/ 536.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت