الصفحة 24 من 48

ومنها قوله تعالى [1] : {فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ} حيث قرأ الجمهور (بما حفظ الله) برفع لفظ الجلالة على الفاعلية، فتكون (ما) مصدرية والتقدير: بحفظ الله إياهن، أو تكون موصولة والتقدير: بالذي حفظه الله لهن. وقرأ أبو جعفر يزيد بن القعقاع: (بما حفظ الله) بنصب لفظ الجلالة [2] .

وفي توجيه هذه القراءة قال الفراء [3] : (( وقوله:(بما حفظ الله) القراءة بالرفع ومعناه: حافظات لغيب أزواجهن بما حفظهن الله حين أوصى بهن الأزواج، وبعضهم يقرأ (بما حفظ اللهَ) فنصبه على أن يجعل الفعل واقعا، كأنك قلت: حافظات للغيب بالذي يحفظ الله؛ كما تقول: بما أرضى اللهَ، فتجعل الفعل لـ (ما) فيكون في مذهب مصدر، ولست أشتهيه؛ لأنه ليس بفعل لفاعل معروف وإنما هو كالمصدر )).

وقال النحاس [4] : (( وفي قراءة أبي جعفر:(بما حفظ الله) بالنصب ))، ثم قال [5] : (( الرفع أبين، أي: حافظات لمغيب أزواجهن بحفظ الله عز وجل وتسديده .. والنصب بمعنى: بالشيء الذي حفظ اللهَ، أي: بالدين أو العقل الذي

(1) النساء: من الآية 34.

(2) ينظر في هذه القراءة: مختصر ابن خالويه ص 26، ومعاني الفرا ء 1/ 265، وإعراب النحاس: 1/ 507، والمبسوط: 179، والمحتسب: 1/ 290، وإرشاد المبتدئ 282، والمحرر الوجيز 2/ 47، والتبيان ص 104، والفريد 1/ 728، غرائب القرآن 5/ 29، والبحر المحيط 3/ 250، والدر المصون 3/ 671، وبصائر ذوي التمييز 2/ 480، وحاشيه الشهاب 3/ 133، والإتحاف 1/ 510، وروح المعاني 5/ 24، وزاد المسير 2/ 75 0

(3) معاني القرآن: 1/ 265

(4) إعراب القرآن 1/ 452.

(5) المرجع السابق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت