الصفحة 25 من 48

حفظ أمر الله، وقيل: بحفظ الله، أي بخوف مثل ما حفظت اللهَ جلَّ وعز )) .

وقال ابن جني [1] : (( ومن ذلك قراءة يزيد بن القعقاع(بما حفظ الله) بالنصب في اسم الله تعالى، قال أبو الفتح: هو على حذف المضاف، أي: بما حفظ دين الله وشريعة الله وعهود الله )).

وقال أبو حيان [2] : (( وقرأ الجمهور برفع الجلالة فالظاهر أن تكون(ما) مصدرية، والتقدير: بحفظ الله إياهن، قاله ابن عباس وعطاء ومجاهد ... وقرأ أبو جعفر بن القعقاع بنصب الجلالة، فالظاهر أن (ما) بمعنى (الذي) وفي (حفظ) ضمير يعود على (ما) مرفوع، أي: بالطاعة والبر الذي حفظ الله في امتثال أمره، وقيل التقدير: بالأمر الذي حفظ حق الله وأمانته وهو التعفف والتحصن والشفقة على الرجال والنصيحة لهم )).

قال الآلوسي [3] : (((حافظات للغيب) أي: يحفظن أنفسهن وفروجهن في حال غيبة أزواجهن ... وقرأ أبو جعفر (بما حفظ اللهَ) بالنصب، ولا بد من تقدير مضاف على هذه القراءة كـ (دين الله) و (حقه) ، لأن ذاته تعالى لا يحفظها أحد )).

وخلاصة القول في هذه المسألة أنَّ هذه القراءة ليست من باب نصب الفاعل؛ لأن من قرأ (بما حفظ اللهُ) بالرفع فقد جعل لفظ الجلالة فاعلًا فهو فاعل الحفظ، ومن قرأ: (بما حفظ اللهَ) بالنصب فقد جعل لفظ الجلالة مفعولا لا فاعلًا، والفاعل ضمير يعود على (ما) .

ومنها قوله تعالى [4] : {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} قراءة الجماعة:

(1) المحتسب: 1/ 290

(2) البحر المحيط 3/ 250.

(3) روح المعاني 5/ 24

(4) النساء من الآية: 164.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت