الصفحة 26 من 48

(وكلم اللهُ موسى) برفع لفظ الجلالة فهو الفاعل، و (موسى) هو المكلًّم، وقرأ إبراهيم النخعي ويحيى بن وثاب: (وكلم اللهَ موسى) بنصب لفظ الجلالة، والفاعل هو (موسى) فهو المكلِّم [1] .

قال ابن جني موجها هذه القراءة [2] : (( ومن ذلك قراء إبراهيم:(وكلم اللهَ موسى) اسم الله نصب، قال أبو الفتح: يشهد لهذه القراءة قوله جلَّ وعزَّ حكايةً عن موسى: {رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ} [3] وغيره من الآي التي فيها كلامه لله تعالى) أراد بذلك أنَّ (موسى) هو الفاعل حقيقة - على هذه القراءة - فهو المكلِّم كما ورد ذلك في آيات كثيرة كلم فيها موسى ربَّه [4] . وقال أبو حيان [5] {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} هذا إخبار بأن الله شرف موسى بكلامه وأكد بالمصدر دلالة على وقوع الفعل على حقيقته لا على مجازه ... وقرأ إبراهيم وابن وثاب: (وكلم اللهَ) بالنصب على أن موسى هو المكلِّم )).

وقال السمين الحلبي [6] : (وقوله {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى} الجمهور على رفع

(1) ينظر في هذه القراءة: مختصر ابن خالويه ص 30، والمحتسب 1/ 309، والمحرر الوجيز 2/ 137، والبحر المحيط 3/ 414، والدر المصون 4/ 160، وروح المعاني 6/ 18، وحاشية الشهاب 3/ 202، وفتح القدير 1/ 538 0

(2) المحتسب 1/ 309

(3) الأعراف من الآية: 143.

(4) لكن المزية والتشريف في أن يكلم اللهُ موسى، يقول ابن عطيه في المحرر الوجيز 2/ 137: {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} إخبار بخاصة موسى، وأن الله تعالى شرفه بكلامه ثم أكد تعالى الفعل بالمصدر) 0

(5) البحر المحيط 3/ 414

(6) الدر المصون: 4/ 160 - 161.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت