الصفحة 27 من 48

الجلالة وهي واضحة، و (تكليمًا) مصدر مؤكد رافع للمجاز ... وقرأ يحيى بن وثاب والنخعي: (وكلم اللهَ موسى) بنصب الجلالة وهي واضحة أيضا). أي أن المعنيين واضحان على القراءتين، ولا شك أن المعنى على قراءة الرفع أتم وأكمل ويقويها التأكيد بالمصدر (تكليمًا) قال النحاس [1] : (((تكليمًا) مصدر مؤكد، وأجمع النحويون على أنك إذا أكدت الفعل بالمصدر لم يكن مجازًا) ويدل على قراءة الرفع (وكلم اللهُ) قوله تعالى [2] : {وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ} فهذه الآية الكريمة نصُّ على أن المكلِّم هو الله تعالى.

وسواء كانت القراءة: (وكلم اللهُ موسى) أو (وكلم اللهَ موسى) فليس ذلك من باب نصب الفاعل ورفع المفعول به، لأن التكليم يصحُّ إسناده إلى كل منهما فمن رفع لفظ الجلالة جعله فاعلًا حقيقة؛ ومن نصبه جعل الفاعل موسى حقيقة.

ومنها قوله تعالى [3] : {إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا} حيث نسب أبو الفتح ابن جني [4] إلى حميد بن قيس أنه قرأ: (يَغْشى الليلَ النهارُ) بفتح الياء من (يَغْشى) وسكون الغين وفتح الشين، ونصب (الليلَ) ورفع (النهارُ) على الفاعلية.

ونسب أبو عمرو الداني [5] إلى حميد بن قيس أنه قرأ: (يَغْشَى الليلُ النهارَ)

(1) إعراب القرآن: 1/ 507

(2) الأعراف: من الآية 143

(3) الأعراف من الآية 54

(4) المحتسب: 1/ 253

(5) ينظر المحرر الوجيز 2/ 409

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت