الصفحة 28 من 48

برفع الليل على أنه الفاعل ونصب النهار على المفعولية [1] قال ابن عطية [2] : (( وأبو الفتح [يعني ابن جني] أثبت ) )

وتعقَّبه أبوحيان فقال [3] : (( وهذا الذي قاله من أن أبا الفتح أثبت كلام لا يصح؛ إذ رتبة أبي عمرو الداني في القراءات ومعرفتها وضبط رواياتها واختصاصه بذلك بالمكان الذي لا يدانيه أحد من أئمة القراءات ) )

ثم وجَّه هذه القراءة فقال [4] : (( والذي نقله أبو عمرو الداني عن حميد أمكنُ من حيث المعنى؛ لأن ذلك موافق لقراءة الجماعة [5] ؛ إذ(الليلَ) في قراءتهم وإن كان منصوبًا هو الفاعل من حيث المعنى )).

وعلى كلٍ فقد نُسب إلى حميد بن قيس قراءتان هما: (يَغْشَى الليلُ النهارَ) و (يَغْشَى الليلَ النهارُ) ، قال ابن جني موجها قراءة نصب (الليلَ) ورفع (النهارُ) [6] : (والفاعل في قراءة حُميد هو(النهارُ) ، لأنه مرفوع: (يَغْشَى الليلَ النهارُ) فالفاعلان والمفعولان جميعًا مختلفان على ما ترى، ووجْهُ صحةِ

(1) ينظر في هذه القراءة: المحتسب 1/ 365 والكشاف: 2/ 105، والمحرر الوجيز: 2/ 409، والتبيان ص164، والبحر المحيط 4/ 311، والدرر المصون 5/ 341، والقرطبي 7/ 97، والبيضاوي: 1/ 341، والرازي 14/ 117، والفتوحات الإلهية 2/ 149، وروح المعاني: 8/ 136، وفتح القدير 2/ 211.

(2) المحرر الوجيز: 2/ 409

(3) البحر المحيط: 4/ 311.

(4) المرجع السابق

(5) قراءة ابن كثير ونافع وأبي عمرو وابن عامر وحفص عن عاصم وأبي جعفر ويعقوب {يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ} بضم الياء وسكون الغين ونصب (الليلَ) و (النهارَ) والفاعل هو الله تعالى. ينظر: تفسير الرازي 14/ 117، والمحرر الوجيز: 2/ 409.

(6) المحتسب: 1/ 365

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت