القراءتين [1] جميعا والتقاء معنييهما أنَّ (الليل) و (النهار) يتعاقبان، وكل واحد منهما وإن أزال صاحبه فإن صاحبه أيضًا مزيل له، فكل واحد منهما على هذا فاعل وإن كان مفعولا، ومفعول وإن كان فاعلًا).
وقال الزمخشري [2] :قراءة حميد بن قيس (يَغْشى الليلَ النهارُ) بفتح الياء، ونصب الليلَ ورفع النهار، أي: يدرك النهارُ الليل يطلبه حثيثًا.
وقال البيضاوي [3] : (يُغْشى الليل النهار) يغطيه به ولم يذكر عكسه للعلم به، أو لأن اللفظ يحتملهما، ولذلك قرىء (يغشى الليل النهار) بنصب الليل ورفع النهار).
وقال القرطبي [4] : (( وقرأ حميد بن قيس(يغشى الليلَ النهارُ) ومعناه أن النهار يغْشَى الليل ويطلبه حثيثًا، أي يطلبه دائمًا من غير فتور )).
ومن هذه التوجيهات يتبين أنَّ (الليل) سواء كان مرفوعًا و (النهار) منصوبا أم العكس فليست القراءة من باب نصب الفاعل ورفع المفعول، لأن المرفوع فيهما فاعل حقيقة، والمنصوب فيهما مفعول حقيقة، فاختلف الإعراب لاختلاف الإسناد فيهما، واللفظ (يغشى) يحتملهما ولهذا قال الجمل [5] : لأن كلًا من (الليل) و (النهار) يصلح أن يكون غاشيًا ومغشيًا) ولهذا صحَّت نسبة الفاعلية إلى كل منهما.
(1) يقصد بالقراءتين: الأولى قراءة الجمهور {يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ} باعتبار أن المتقدم (الليل) هو الفاعل في المعنى بالنسبة إلى (النهار) ، والثانية قراءة حميد: (يغشى الليلَ النهارُ)
(2) الكشاف: 2/ 105
(3) تفسير البيضاوي: 1/ 341
(4) تفسير القرطبي: 7/ 197
(5) الفتوحات الإلهية: 2/ 149