ومنها قوله تعالى [1] : {سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ} قرأ الجمهور: (تغشى وجوهَهم النارُ) (النارُ) فاعل مؤخر و (وجوههم) مفعول مقدم. وقرأ ابن مسعود: (وتغشى وجوههُم النارَ) (وجُوههم) بالرفع فاعل و (النارَ) بالنصب مفعول به [2] .
قال ابن عطيه موجها القراءة [3] : (( وقرأ جمهور الناس:(وجوهَهم) بالنصب، (النارُ) بالرفع، وقرأ ابن مسعود (وجوهُهم) بالرفع، (النارَ) بالنصب، فالأولى على نحو قوله: (والليل إذا يغشى) [4] فهي حقيقة الغشيان، والثانية على نحو قول الشاعر [5] :
يُغشون حتى ما تهر كلابهم لا يسألون عن السواد المقبل [6]
فهو بتجوز في الغشيان، كأن ورود الوجوه على النار غشيان )) .
وبمثل هذا التوجيه قال أبو حيان [7] .
قال السمين الحلبي [8] : (( وقرئ برفع(وجوههُم) ونصب (النارَ) على سبيل المجاز؛ جعل ورود الوجوه النار غشيانًا )).
(1) إبراهيم: الآية: 50
(2) ينظر في هذه القراءة: (المحرر الوجيز 3/ 348 والبحر المحيط 5/ 429، والدرر المصون 7/ 133
(3) المحرر الوجيز: (3/ 348) .
(4) الليل: الآية 1.
(5) البيت لحسان بن ثابت، في ديوانه ص 247.
(6) هذا البيت من شواهد الكتاب 1/ 413، و الهمع 2/ 9، والدرر 2/ 7.
(7) البحر المحيط: 5/ 429
(8) الدر المصون: 7/ 133