الصفحة 33 من 48

ظنَّه) نصب الظن بوقوع التصديق عليه. ومعناه أنه قال: {فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ} [1] قال الله: صدَّق عليهم ظنَّه، لأنه إنما قاله بظن لا بعلم ... ولو قرأ قارئ: (ولقد صَدَق عليهم إبليسَ ظنُّه، يريد: صَدَقه ظَنُّه عليهم، كما تقول: صدقك ظنُّك، والظن يخطئ ويصيب) .

وقال ابن جني [2] : (( معنى هذه القراءة أنَّ إبليس كان سوَّل له ظنُّه شيئًا فيهم فصَدَقه ظنُّه فيما كان عقد عليه معهم من ذلك الشيء ) ).

وقال الأنباري [3] : ومن قرأ بالتخفيف ونصب (إبليس) ورفع (ظنُّه) جعل الظن فاعل (صَدَق) و (إبليسَ) مفعوله. وتقديره: ولقد صدق ظنُّ إبليس إبليسَ، و (صَدَق) بالتخفيف يكون متعديا، قال الشاعر [4]

فصدقته وكذبته ... والمرء ينفعه كِذابه [5]

وقال أبو حيان [6] : أسند الفعل إلى (طنُّه) ؛ لأنَّه ظَنَّ ظنًا فصار ظنُّه في الناس صادقًا، كأنه صَدَقه ظنُّه ولم يكذبه)، وقال السمين الحلبي [7] : برفع (ظنُّه) ونصب (إبليسَ) كقول الشاعر: -

فإن يك ظني صادقًا وهو صادقي ... [8]

(1) ص الآيتان (82، 83)

(2) المحتسب: (2/ 235) .

(3) البيان: (2/ 279)

(4) البيت للأعشى كما في مجاز القرآن (2/ 283) .

(5) البيت من شواهد المخصص (14/ 128) ، والكامل (1/ 364) واللسان (صدق) .

(6) البحر المحيط: (7/ 263) .

(7) الدر المصون: (9/ 176) .

(8) البيت للشاعرة كنزة أم شملة بنت برد المِنقِري، وتمامه: بشملة يحبسهم بها مَحْبِسا أزلا0 ينظر: حماسة أبي تمام 1/ 297، وهو من شواهد التبيان للعكبري ص 315.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت