جعل ظنه صادقًا فيما ظنَّه مجازًا واتساعًا) ويتبين من هذه النصوص أن الفعل (صدق) إذا أسند إلى (إبليس) فهو الفاعل، وإذا أسند إلى الظن فالظن هو الفاعل، وعلى هذا فليست القراءة من باب نصب الفاعل ورفع المفعول به لأن المنصوب فيهما هو المفعول، والمرفوع هو الفاعل.
ومنها قوله تعالى [1] : {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ} قرأ الجمهور [2] (إنما يخشى الله من عباده العلماء) بنصب لفظ الجلالة ورفع العلماء. وقرأ عمر بن عبد العزيز وأبو حنيفة وأبو حيوة: (إنما يخشى اللهُ من عباده العلماءََ) برفع لفظ الجلالة على الفاعلية والعلماء مفعول به منصوب [3] .
قال الزمخشري موجِّها هذه القراءة [4] : (( فإن قلت: فما وجه قراءة من قرأ: إنما يخشى اللهُ من عباده العلماءَ ...
قلت: الخشية في هذه القراءة استعارة، والمعنى: إنما يجلُّهم ويعظمهم كما يُجل المهيب المخشي من الرجال بين الناس من بين جميع عباده )) .
(1) فاطر من الآية: (28) .
(2) ينظر: (الرازي 26/ 21) ، والبحر المحيط (7/ 298) والدر المصون 9/ 231، والنشر 2/ 263.
(3) ينظر في هذه القراءة: الكشاف (3/ 593) ، والتبيان (ص 318) ، والرازي (26/ 21) ، وغرائب القرآن (22/ 79) ، والبحر المحيط (7/ 298) ، والدر المصون (9/ 231) ، وفتح القدير 4/ 348
(4) الكشاف (3/ 593) ، وينظر: غرائب القرآن (22/ 79) والبحر المحيط (7/ 298) والفريد 4/ 90.