يقول ابن يعيش [1] : (( الفاعل في عُرْف أهل هذه الصَّنعة أمر لفظي، يدل على ذلك تسميتهم إياه فاعلًا في الصور المختلفة من النفي والإيجاب والمستقبل والاستفهام مادام مقدمًا عليه، وذلك نحو: قام زيد، وسيقوم زيد، وهل يقوم زيد، فـ(زيد) في جميع هذه الصور فاعل من حيث إن الفعل مسند إليه ومقدم عليه، سواء فعل أو لم يفعل )).
وللفاعل أحكام سبعة [2] :
الأول: الرفع، لأنه عمدة لا يستغنى عنه في الكلام نحو: قام زيدٌ.
وقد يجر لفظًا كقوله تعالى [3] : {وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ} فلفظ الجلالة فاعل مجرور بالإضافة لفظًا لكنه مرفوع محلًا؛ لأنه الفاعل.
الثاني: وقوعه بعد عامله نحو: جاء زيد، وهذا هو مذهب البصريين [4] 0 وذهب الكوفيون [5] إلى جوز تقديم الفاعل على فعله في سعة الكلام نحو: زيد قام، تمسكًا بقول الزبَّاء [6] :
(1) شرح المفصل 1/ 74، وينظر كشف المشكل 203، والمقتصد 1/ 327، وتعليق الفرائد 4/ 222.
(2) ينظر في أحكام الفاعل: نتائج الفكر 164 - 176 وكشف المشكل 205 - 210، وشرح المفصل لابن يعيش 1/ 75 - 83، والكافية لابن الحاجب ص 69، والمقرب 80 و 81 وأوضح المسالك 2/ 84 - 135، وتعليق الفرائد 4/ 223، والتصريح 1/ 269 - 286، والأشموني 2/ 40 - 48، والهمع 1/ 511.
(3) البقرة من الآية 251، والحج من الآية 40.
(4) ينظر المقتضب 4/ 128.
(5) ينظر: أسرار العربية ص 79، وشرح الجمل لابن عصفور 1/ 159 والمغني 758، والمساعد 1/ 387، والتصريح 1/ 269 و 271، والأشموني 2/ 46، والهمع 1/ 511.
(6) البيت منسوب للزباء بنت عمرو بن الضَّرب كما في مجمع الأمثال للميداني 1/ 236.