وهو الإبتداء بكلامٍ غير مستقلٍ في معناه؛ وذلك بسبب تَعَلُّقِهِ بما قبله لفظًا ومعنىً، أو لأنَّه يُلْغِي المعنى المُرَاد، أو يُفْسِدُه. ومثال ذلك الإبتداء بكلمة (نعجة) في قوله تعالى:
(إِنَّ هذا أخي له تِسْعٌ وتِسْعُونَ نَعْجَةً ولِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَة ... ) ... (سورة ص: الآية 23) .
-ويُلاحَظُ أَنَّ الإبتداءَ القبيح لا يكون إلاَّ في غير رؤوس الآيات؛ لأنَّ الوقف على رؤوس الآيات هو سُنَّةٌ، سواء تَعَلَّقَ بما قبله أم لم يَتَعَلَّقْ به.
الابتداء بعد القطع:
وهو قسمان:
(أ) الإبتداء الحَسَن: وهو الإبتداء بعد قطعٍ حَسَن (وهو القطع بعد وقفٍ تام أو وقفٍ كافي) .
ومثال ذلك الإبتداء بقوله تعالى: (إِنَّ الله لا يَسْتَحِي أن يَضْرِبَ مثلًا ما ... ) ... (سورة البقرة: الآية 26) ،وذلك بعد القطع الحَسَن في قوله تعالى: ( ... وهُمْ فِيهَا خَالِدُون.) ... (سورة البقرة: الآية 25) .
(ب) الإبتداء القبيح: وهو الإبتداء بعد قطعٍ قبيح (وهو القطع بعد وقفٍ حَسَن، ولو كان نهاية جزءٍ أو حزبٍ أو ربع، ولكنه لا ينفصل عَمَّا بعده لفظًا ولا معنىً) .
ومثال ذلك الإبتداء بقوله تعالى: (والمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إلاَّ ما مَلَكَتْ أيمانُكُم ... ) ... (سورة النساء: الآية 24) رغم أنَّها بداية جُزْءٍ، إلاَّ أنَّها تكملةً للآية السابقة. ولذلك كان القطع على كلمة (رحيمًا) في قوله تعالى: ( ... وأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إلاَّ مَا قَدْ سَلَفْ إنَّ الله كانَ غَفُورًَا رَحِيْمًَا.) ... (سورة النساء: الآية 23) قطعًا قبيحًا، رغم أنَّه نهاية جزء، ولكنه غير مُتِمٍّ للمعنى (وهو عَدُّ المَحَرَّماتِ من النساء) .
فالإيتداء يجب أن يكون من أول الكلام المرتبط ببعضه البعض، فيجب على القارئ ألاَّ يَتَقَيَّد بالأعشار والأجزاء التي قد تكون في وسط الكلام المرتبط، فهنا لا ينبغي أن يُبْتَدَأَ به أو يُوْقَف عليه حيث إنَّه متعلق بما قبله.