(وفيه تسعة مباحث)
المبحث الأول
الاعتصام بالكتاب والسنة
إن الكتاب والسنة الصحيحة هما المصدر الأساسي للحق، والمنبع الصافي لدين الإسلام، فيهما المنهج الكامل لحياة البشر، وهما الميزان الصحيح الذي توزن به الأقوال والأعمال والأفعال، وبالإعراض عنهما، والصد عن سبيلهما تقع الفتن، وتحل الرزايا والمحن.
ولقد تضافرت أدلة الكتاب والسنة وأقوال السلف في التنبيه على هذا الأمر العظيم (الاعتصام بالكتاب والسنة) ، وأن التمسك بهما سبب رئيس في النجاة من الفتن كلِّها.
فمن أدلة القرآن على وجوب الاعتصام بالقرآن قوله - عزّ وجل: {واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا} [1] ، وقد جاء عن السلف تفسيرات عديدة في المراد بالحبل، لا تعارض بينها، ومما ذكروا في تفسير الحبل أنه القرآن [2] ، وقال الطبري عند قوله سبحانه: {ولا تفرقوا} : (( يعني جل ثناؤه بقوله: {ولا تفرقوا} ولا تتفرقوا عن
(1) آل عمران: (103) .
(2) تفسير الطبري (3/ 379) .