الصفحة 44 من 76

هنا شيئًا لابد منه، وهو أن مقاومة هذه الفتنة - فتنة الولد - ليس فقط بمجرد ولادته، إنما قبل ولادته، وذلك عندما يعزم الإنسان على الزواج، ولهذا حث النبي - صلى الله عليه وسلم - على اختيار الزوجة الصالحة، فقال: (( تنكح المرأة لأربع: لمالها، ولحسبها، ولجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك ) ) [1] .

ومن طرق مقاومة فتنة الولد الحرص على ذكر الله - تعالى - عند الجماع، ولهذا قال - صلى الله عليه وسلم: (( أما إن أحدكم إذا أتى أهله، وقال: بسم الله، اللهم جنبنا الشيطان، وجنب الشيطان ما رزقتنا، فرزقا ولدًا لم يضره الشيطان ) ) [2] .

ومن طرق مقاومة فتنة الولد كذلك أن يحرص الوالدان على تربيته تربية إسلامية صحيحة، على منهج الكتاب والسنة، وطريق سلف الأمة، وأن يلهجا بالدعاء فإن ذلك كله كفيل - بإذن الله - في وقاية المرء من شر هذه الفتنة العظمى.

أما المعصية، وهي السبب الثاني من أسباب الفتنة فإن توقيها يكون على النحو التالي:

أ - فيما يتعلق بمعصية الإنسان:

هذه الفتنة يكمن توقيها في أمرين:

1 -إشعار النفس بعظم الذنب الذي تأتيه، وأن هذا الذنب حتى ولو كان في نظره صغيرًا فربما صار بعد الاستمرار عليه كبيرة من الكبائر، قد تؤدي به إلى سوء الخاتمة - عياذًا بالله تعالى منها -.

(1) أخرجه البخاري في كتاب النكاح، باب الأكفاء في الدين (1329) برقم (5090) . ومسلم في كتاب الرضاع، باب استحباب نكاح ذات الدين (2/ 1086) برقم (1466) ، كلاهما من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.

(2) أخرجه البخاري في كتاب بدء الخلق، باب صفة إبليس وجنوده (6/ 335) برقم (3271) ، ومسلم في كتاب النكاح، باب ما يستحب أن يقوله عند الجماع (2/ 1058) برقم (1434) من حديث ابن عباس - رضي الله عنهما -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت