جميع المجالات [1] .
وأما الخط الثاني، وهو التفتيت المستمر للدول القائمة في العالم الإسلامي، والعالم العربي بصفة خاصة فيكفي في بيانه المقال الذي نشر في صحيفة يهودية [2] قبل ثلاثة عشر عامًا تقريبًا، وذلك لبيان السياسة المطلوب اتباعها في المنطقة المحيطة بإسرائيل، وأنا الآن أذكر مقتطفات من هذا المقال الخطير، لنرى هذا المكر الكُبّار الذي يحاك لنا ونحن نائمون:
1 -الوضع الاقتصادي في مصر، وطبيعة النظام الموجود بها، وسياستها العربية، كل هذا سيؤدي إلى مجموعة ظروف تدفع بإسرائيل إلى التدخل .. فمصر بسبب نزاعاتها الداخلية لم تعد تشكل بالنسبة لنا مشكلة استراتيجية ... لقد ماتت أسطورة مصر (زعيمة العالم العربي) وفقدت مصر 50% من قدراتها .. وكبناء موحد أصبحت مصر جثة هامدة، وبخاصة إذا أخذنا في الاعتبار المجابهة المتزايدة والمتصاعدة بين المسلمين والمسيحيين بها. ويحب أن يكون هدفنا هو تقسيمها إلى أقاليم جغرافية متباينة في الثمانينات.
2 -فإذا ما تمت تجزئة مصر، وإذا فقدت سلطتها المركزية، فلن تلبث بلدان مثل ليبيا والسودان، وبلدان أخرى أبعد من ذلك أن يصيبها التحلل وتشكيل حكومة قبطية في مصر العليا، وإقامة كيانات صغيرة إقليمية، هو مفتاح تطور تاريخي، يؤخره حاليًا اتفاق السلام، ولكنه تطور آتٍ لا محالة على الأجل الطويل.
3 -ومشكلات الجبهة الشرقية أكثر وأشد تعقيدًا من مشكلات الجبهة الغربية .. وهذا على عكس ما يبدو في الظاهر، وتقسيم لبنان إلى خمسة أقاليم .. يوضح ما يجب
(1) تم التفصيل في هذا الموضوع عند الحديث عن وسائل الكفار للصد عن سبيل الله، وذلك في المبحث الثاني والثالث من الفصل الثالث من الباب الأول.
(2) هي صحيفة (كيفونيم) . وانظر (واقعنا المعاصر) ص532. وملف إسرائيل: دراسة للصهيونية العالمية لروجيه جارودي، ص161 - 164.