بينهم.
ومن خلال تعريف الإشاعة الآنف الذكر يمكن القول، بأن كثيرًا من الفتن، سببها الإشاعات، وإليك أمثلة على ذلك:
1 -ففي العهد الأول وقعت شائعات متعددة، كان لها آثارها في حدوث الفتنة ونزول المحنة.
فمن ذلك الشائعة التي انتشرت أن كفار قريش أسلموا، وذلك بعد الهجرة الأولى للحبشة، فكان من نتيجتها أن رجع عدد من المسلمين إلى مكة، وقبل دخولهم علموا أن الخبر كذب، فدخل منهم من دخل، وعاد من عاد، فأما الذين دخلوا فأصاب بعضهم من عذاب قريش ما كان فارًا منه [1] ، فلله الأمر من قبل ومن بعد.
* وفي معركة أحد، عندما أشاع الكفار أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قد قتل، فَتَّ ذلك في عضد كثير من المسلمين، حتى إن بعضهم ألقى السلاح، وترك القتال [2] .
* وإن ينس المرء الشائعات فلن ينسى حادثة الإفك، تلك الحادثة التي هزت بيت النبوة شهرًا كاملًا، بل هزت المدينة كلَّها [3] .
2 -وأدت الشائعات الكاذبة ضد الخليفة الراشد عثمان بن عفان - رضي الله عنه - إلى تجمع أخلاط من المنافقين، ودهماء الناس، وجهلتهم، وأصبحت لهم شوكة ومنعة، فقُتل على إثرها خليفة المسلمين بعد حصاره في بيته، وقطع الماء عنه [4] .
ومن هنا فإنه يقال: إن أعظم الناس نشرًا للشائعات هي طائفة المنافقين، فإنهم
(1) انظر (سيرة ابن هشام) 1/ 364.
(2) انظر (سيرة ابن هشام) 2/ 79،83. والبداية والنهاية (4/ 36) .
(3) سيأتي ذكر هذه الحادثة المؤلمة قريبًا - إن شاء الله -.
(4) انظر (عبدالله بن سبأ وأثره في أحداث الفتنة في صدر الإسلام) ، ص160،161.