الصفحة 75 من 76

ومن هنا فإن على الذين يستبعدون انهيار (الحضارة الغربية) ويوسوس لهم الشيطان أن الله - تعالى - لا يمكن أن يدمر عليهم، وهم يملكون هذا القدر الهائل من أدوات التمكين، نحيلهم إلى أكبر انهيار في التاريخ، لأكبر قوة طاغية في التاريخ، وهي قوة الشيوعية، متمثلة في الاتحاد السوفيتي، الذي انهار كأنما في لحظات.

والغرب دوره في الطريق ولن تمنعه قوته المادية، ولا الحربية، ولا السياسية عن مصيره المقدر في سنة الله - تعالى:

{حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها أتاها أمرنا ليلًا أو نهارًا فجعلناها حصيدًا كأن لم تغن بالأمس كذلك نفصل الآيات لقوم يتفكرون} [1] .

وإذا انهارت (الحضارة الغربية) فإن البديل هو الإسلام، والإسلام وحده فقط، فهل يعي المسلمون هم يواجهون الفتن من الكافرين هل يعون هذه الحقيقة الربانية، والسنة الإلهية؟

وهل يعون أيضًا أن الغرب نفسه بدأ يعترف بأن مصيره إلى الهاوية ما لم يعدل من حاله التعيسة، ومصيره الشقي المنكود، حتى قال أحدهم في تعليق له على ما يجري في أمريكا من فساد أخلاقي: (( أنا لا أعتقد أن الخطر الأكبر الذي يهدد مستقبلنا يتمثل في القنابل النووية أو الصواريخ الموجهة آليًا، ولا أعتقد أن نهاية حضارتنا ستكون بهذه الطريقة، إن الحضارية الأمريكية ستزول وتنهار عندما نصبح عديمي الاهتمام، وغير مبالين بما يجري في مجتمعنا، وعندما تموت العزيمة على إبقاء الشرف والأخلاق في قلوب المواطنين ) ) [2] .

(1) هو سراقة بن مالك بن جعشم بن مالك الكناني المدلجي، أبو سفيان، صحابي، له شعر، كان في الجاهلية قائفًا يقتص الأثر، أسلم يوم الفتح، وتوفي في خلافة عثمان - رضي الله عنه - سنة 24هـ وقبل بعدها. انظر (الإصابة) 2/ 19.

(2) (السقوط من الداخل) تأليف الأستاذ محمد البشر، ص87.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت