الصفحة 74 من 76

إخوانهم في العقيدة، هؤلاء إن لم يفيقوا من غفلتهم، وينفضوا التراب عن رؤوسهم، فإن الله - تعالى - قادر على أن يستبدل قومًا خيرًا منهم: {وإن تتولوا يستبدل قومًا غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم} [1] .

ومما ينبغي أن يتقرر في الأذهان أن الثقة بنصر الله - تعالى - عند الفتن لا تجدي إذا تقهقر المسلمون، وخذلوا دينهم، وسلكوا ألوان الفساد الموجودة من خمور ومخدرات، إلى جريمة، إلى زيغ عقدي، إلى ألوان الجنس المختلفة، والفتون المتنوعة، من جنون كرة، إلى جنون جنس، إلى جنون دش .. إلخ.

فهل يعي المسلمون أنهم إن سلكوا هذه الطرق، ونهجوا هذه السبل أنهم لن ينصروا ولو كانت الدنيا كلها معهم، لأن الله - تعالى - ليس معهم [2] .

وهل يَعُون أنهم إن نصروا الله - تعالى - في أنفسهم فسينصرهم الله القوي العزيز، ولو كانت الدنيا كلها ضدهم، هل يعون هذا كلَّه؟

ومن الأمور التي ينبغي أن يفهمها المسلمون مما يدخل في الثقة بنصر الله عند مواجهة الفتن أن ذلك التمكين لأعداء الله - عز وجل - إنما يجري بمقتضى السنن الربانية. والبوار الذي ينتظر الغرب ما لم يغيروا ما بأنفسهم بجري كذلك بمقتضى السنن الربانية:

{وتمت كلمة ربك صدقًا وعدلًا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم} [3] .

{فلن تجد لسنة الله تبديلًا ولن تجد لسنة الله تحويلًا} [4] .

(1) محمد: (38) .

(2) انظر (العلمانيون والإسلام) للأستاذ محمد قطب، ص133.

(3) الأنعام: (115) .

(4) فاطر: (43) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت