الصفحة 73 من 76

{ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين. إنهم لهم المنصورون. وإن جندنا لهم الغالبون} [1] . {إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد. يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار} [2] .

وإن هذه الحقيقة التي قررها القرآن لم تغفلها أيضًا السنة الصحيحة، فقد ثبت في الحديث الصحيح أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: (( ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله إياه بعز عزيز أو بذل ذليل عزًا يعز الله به الإسلام وذلًا يذل به الكفر ) ) [3] .

وإنه إذا أراد المشككون من المنافقين ونحوهم أن يزيلوا هذه الحقيقة من قلوب المسلمين، واستمع لهم من استمع، وصدّق كلامهم من صدّقه، فإنني أوجه الخطاب لهؤلاء جميعًا أن ينظروا إلى المذابح والتشريد الذي تعرض له المسلمون في كثير من بلاد الإسلام، هل أخمدهم؟ هل قضى عليهم؟ هل أوقف المد الإسلامي؟ لقد قُتل مئات وألوف تحت القمع الصليبي والصهيوني والعلماني، فإذا بالقاعدة تتسع بعد كل مذبحة، وجاءت عينات من الشباب المسلم الواعي أكثر صلابة، وأشد بأسًا، وأكثر وعيًا وتصميمًا على المضي في المشوار الطويل [4] .

وإذا تقرر مما سبق أنه عند الفتن خاصة لابد من استحضار الثقة بنصر الله - تعالى - إذا تقرر هذا فلابد أن يعلم أن الإسلام لا يعمل وحده، إنما يعمل من خلال البشر الذين يؤمنون به، وإن المسلمين اليوم وهم ينظرون إلى إخوانهم الذين يواجهون الفتنة في دينهم، ثم لا تذرف لهم دمعة، ولا يتحرك لهم ساكن، بل يتخاذلون عن نصرة

(1) الصافات: (171 - 173) .

(2) غافر: (51،52) .

(3) أخرجه أحمد في المسند (4/ 102) . وابن حبان في صحيحه برقم (1631) (1632) . وصحح إسناده الألباني كما في سلسلة الأحاديث الصحيحة (1/ 7) .

(4) انظر (واقعنا المعاصر) للأستاذ محمد قطب، ص535،536.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت