عليه أو فيه).
الجهة الثالثة: ضمان سقوطه أو تلفه.
فأولًا: إذا كان بناؤه وقراره لأحدهما دون الآخر:
فلمالكه جواز التصرف فيه بالزيادة والنقصان، وجواز الانتفاع به على وجه لا يصل به إلى إلحاق الأذى بجاره، أو الانتفاع بهواء جاره إلا بإذنه؛ فإن الهواء تبع للقرار كما تقدم (8) .
وأما الجار فالأصل أنه ليس له التعرض لجدار جاره، وليس له حق الانتفاع به إلا بإذن جاره كما لا ينتفع بأرض جاره إلا بإذنه.
ولكن إن ظهر له حاجة في الانتفاع بجدار جاره فما الحكم؟
وقبل الإجابة يمكن حصر حاجته إلى جدار جاره من وجهين:
الوجه الأول: أن يحتاج إليه للإسناد والتعليق كأن يسند عليه خشبة أو نحو ذلك للتسقيف أو غيره، ويتعذر عليه تحقيق هذه الحاجة إلا باستخدامه، كأن يبني ثلاثة جدر ويحتاج جدار جاره رابعًا يسقف عليه، فهل له ذلك؟ وهل يجبر صاحب الجدار على السماع له بذلك أم لا؟
والجواب: أنه متى كان انتفاعه يضر بالجدار فلا خال فأنه لا يجوز؛ لأن الضرر لا يزال بالضرر (9) ، وأما إن كان الانتفاع لا يضر بالجدار ولا بصاحبه ففي جواز ذلك قولان لأهل العلم:
الأول: يجبر مالك الجدار على تمكين جاره من الانتفاع بجداره، وبه قال أحمد والشافعي في القديم؛ لحديث أبي هريرة المتفق عليه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يمنع أحدكم جاره أن يغرز خشبه في جداره) ثم قال أبو هريرة: ما لي أراكم عنها معرضين، والله لأرمين بها بين أكتافكم (10) .