ويبقى أن يشار إلى مسألتين لهما تعلق بحقوق كل منهما:
المسألة الأولى: إذا تقرر أن الهواء تابع للقرار في الملك فكل تصرف من الجار يؤدي إلى إشغال هواء أرض جاره يلزمه إزالته، مثاله: لو كانت له شجرة انتشرت أغصانها فوق ملك جاره، فللجار أن يطالبه بإزالة ما انتشر فوق ملكه؛ لأن الهواء تابع للقرار، ولأنه ليس له الانتفاع بأرض جاره بغير إذنه فكذلك هواء أرض جاره.
قال في الكشاف: وإن حصل في هوائه المملوك له هو أو منفعته أو في هواء جدار له فيه شركة في عينه أو منفعته أغصان شجرة غيره أو حصلت الأغصان على جداره فطالبه - أي طالب رب العقار أو بعضه أو منفعته - صاحب الأغصان بإزالتها لزمه أي لزم رب الأغصان إزالتها؛ لأن الهواء تابع للقرار فوجب إزالة ما يشغله من ملك غيره كالدابة إذا دخلت ملكه، وطريقه إما بالقطع أو ليه ناحية أخرى، وسواء أثر ضررًا أو لا. فإن أبى رب الأغصان إزالتها لم يجبر؛ لأنه أي حصولها في هوائه ليس من فعله. ويضمن ربها أي الأغصان ما تلف بها بعد المطالبة ... ولمن حصلت الأغصان في هوائه إزالتها إذا أبى مالكها بلا حكم حاكم؛ لأن ذلك إخلاء ملكه الواجب إخلاؤه (15) .
وقد جاء في المادة السادسة من نظام الوحدات ما نصه:
على كل مالك وفقًا لهذا النظام ألا يغلو في استعمال حقه إلى الحد الذي يضر بجاره، وليس للجار أن يرجع على جاره في مضار الجوار المألوفة التي لا يمكن تجنبها، ... على أن يراعي في ذلك الآداب الشرعية والعرف وطبيعة العقار، وموقع كل وحدة عقارية بالنسبة للأخرى، والغرض الذي خصصت له كل وحده.
المسألة الثانية: إذا اختلف ارتفاع سطحيهما وكان إشراف الجار يضر بجاره فهل يجبر الأعلى على وضع سترة؟ قولان للعلماء: