تعالى: {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا} (الأحقاف: 15) ، لأنه جمع الحمل والفصال في ثلاثين شهرا، فلا يصح أن يخرجا منه ولا واحد منها، فلما خرجت عنها سائر الأقوال لم يبق إلا القول الذي لا يخرج قائلوه عنها وكان أولى. وقد اعترض عن هذا الدليل بأنه إذا كان الحمل والفصال لا يخرجان عن ثلاثين شهرا، وكان أكثر مدة الحمل عامين أفيكون الفصال ستة أشهر، وأبدان الصبيان لا تقوم بها ويحتاجون في الرضاعة أكثر منها؟ وقد حاول في المدونة الرد على هذا الاعتراض بأجوبة محتملة [1] ، ولا يخفى أن العلماء يقولون إذا وجد الاحتمال بطل الاستدلال.
واستدل الذين يرون أن أقصى مدة الحمل تسعة أشهر بما رواه عبد الرزاق عن ابن جريج أخبرني يحيى بن سعيد الأنصاري أنه سمع سعيد بن المسيب يقول قال: عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - (أيما رجل طلق امرأة فحاضت حيضة أو حيضتين ثم قعدت فلتجلس تسعة أشهر حتى يستبين حملها فإن لم يستبن في تسعة اشهر فلتعتد بعد التسعة الأشهر ثلاثة اشهر عدة التي قعدت عن الحيض) [2] .
قال ابن حزم في بيان وجه الاستدلال من هذا الأثر (فهذا عمر لا يرى الحمل أكثر من تسعة أشهر والحوادث كلها تؤكد أن أكثر الحمل تسعة أشهر فلا اعتبار بغير هذا) [3] .
قد اعترض على هذا الدليل بأن عمر جعل هذه المدة لاستبانة الحمل ولا يلزم بذلك أن تكون أقصى مدة الحمل.
وبالنظر إلى ما تقدم من المذاهب التي لم تورد أدلة خاصة لما ذهبت إليه في هذا الموضوع، أو التي ذكرت أدلة خاصة لا يمكن الاعتماد عليها لكونها لم تبن على
(1) راجع المدونة 5/ 295 - 296.
(2) راجع المحلى 10/ 316.
(3) راجع المصدر السابق.