الصفحة 15 من 18

إن مما تقدم يتبين أن مسألة تحديد أقصى مدة الحمل ليست مسألة شرعية، لأن الشرع لا يثبت إلا بأدلة قطعية أو ظنية ظنا غالبا، وقد صرح كثير من العلماء والمحققين بعدم وجود نص صحيح من الكتاب والسنة حول هذه المسألة كما صرح بذلك ابن عبد البر والعلامة الشيخ محمد الأمين الشنقيطى - رحمه الله [1] -، وما ذكره العلماء في ذلك إنما هو مجرد اجتهادات شخصية تعتمد على العادات وعلى ادعاءات النساء، لذلك اختلفوا كثيرا، وقد ذكرنا ثمانية من أقوالهم في هذه المسألة مع ذكر أدلتهم ومناقشة تلك الأدلة، فلم يثبت منها دليل يمكن الاطمئنان إليه أو الاعتماد عليه، لأن معظم النساء يعتقدن أنهن حاملات لمجرد وقف دم الحيض عندهن، لأنه دليل الحمل في تلك العصور الغابرة، وقد ثبت علميا أن هناك أسبابا أخرى لتوقف الحيض غير الحمل، وثبت كذلك وجود الحمل الكاذب، وهو ما تحس به المرأة من مرض أو ورم فتظنه حملا، فإذا كان ذلك كذلك فلم يبق أمامنا إلا الرجوع إلى ما يقوله أهل الاختصاص من الأطباء في هذا الموضوع، وهم مطبقون وجازمون بأن الحمل الحقيقي لا يزيد على تسعة أشهر، وإن زاد فلمدة أسبوع أو أسبوعين أو ثلاثة لا السنة والسنوات كما يقول الفقهاء [2] ، الذين ذكروا عددا من الأشخاص ادعى كل واحد منهم أنه ولد بعد أكثر من سنة من الحمل، مثل شعبة بن الحجاج، وهرم بن حيان، والضحاك بن مزاحم وغيرهم كثير، ولكن وردت أخبارهم بأسانيد غير متصلة بهم أو بدون أسانيد أصلا، فلا تقبل هذه الأخبار وما شابهها عند أهل العلم [3] وما ذكروه وقوّوا به رأيهم من أن بعض النّاس ولد وعنده أسنان، مما يدل على أنه ولد بعد

(1) راجع الاستذكار 7/ 170 وأضواء البيان في تفسير القرآن بالقرآن 2/ 227.

(2) أخذت هذه المعلومات من رئيس قسم الولادة في المستشفى المركزي بالعاصمة واغادوغو، ومن بعض منشورات الانترنت الطبية.

(3) راجع المعارف لابن قتيبة 133.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت