عن حمل امرأة بن عجلان لهذه الغاية على فرض صحة ما نسب إلى مالك في ذلك فإنه إخبار امرأة، ولا يصح أن يكون دليلا يعتمد عليه، لاحتمال خطأ المرأة لأن غاية ما في الأمر في هذه الواقعة وما أشبهها من الروايات هي أن ينقطع عنها الدم أربع سنين ثم تلد بعد ذلك، وهذا ليس دليلا قاطعا على أنها كانت حاملا طوال هذه المدة، لجواز حدوث الحمل بعد امتداد طهرها دون فاصل بينه وبين الحمل بحيضة، ووجود حركة في بطنها على فرض وجودها لا يدل على الحمل، لأن الغازات قد تحدث حركة في البطن إذا كثرت وقد توجد أسباب أخرى [1] .
واستدل أصحاب المذهب الثاني الذين يرون أن أقصى مدة الحمل ثلاث سنوات بقصة مولاة لعمر بن الخطاب التي حملت ثلاث سنين، ويمكن مناقشة هذا الدليل بأن ظنها وجود حملها لهذه الفترة ليس قاطعا لوجوده حتى يستدل به.
واستدل أصحاب المذهب الثالث الذين حددوا غاية الحمل بسنتين بما أخرجه الدار القطني والبيهقي من طريق ابن المبارك قال حدثنا داود بن عبد الرحمن عن ابن جريج عن جميلة بنت سعد عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت ما تزيد المرأة في الحمل على سنتين إلا قدر ما يتحول ظل عود المغزل [2] . قالوا مثل هذا لا يكون إلا توقيفا، وكأنها روته عن النبي (- صلى الله عليه وسلم -) إذ ليس للعقل فيه مجال [3] .
وقد نوقش هذا الدليل بأن ما روي عن السيدة عائشة إنما جاء عن طريق سعيد بن منصور عن داود بن عبد الرحمن عن ابن جريج عن جميلة بنت سعد، وهذه أي جميلة بنت سعد مجهولة لا يدرى من هي، فبطل الاحتجاج بروايتها، وأيضا فإن ما روي عن عائشة في هذا الموضوع لو صح فإنه لا يكون دليلا قاطعا في هذه المسألة، وإلا لما خالفها أحد من الأئمة [4] ، ومما استدل به لهذا المذهب قوله
(1) قارن بما ورد في الفتح القدير شرح الهداية 3/ 310.
(2) راجع المغنى 9/ 116 والموسوعة الفقهية 18/ 145.
(3) راجع المصدرين السابقين.
(4) راجع المحلى 10/ 316 - 317.