خامسا: الوقف:
والوقف من التبرعات المندوبة لثبوته عن الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) وعن التابعين له من كثير من المسلمين، ويعبر عنه بالحس وقد ادعى بعض العلماء أنه من خصائص هذه الأمة المحمدية وفيه نظر لأن قول النووي: «لم يحبس أهل الجاهلية دارًا ولا مالا ولا أرضا فيما علمت» لا يجعله خاصا بالمسلمين.
وفي الاصطلاح: جعل منفعة مملوك لمستحق بصفة دالة عليه كحبست ووقفت مدة ما يراه الواقف، فلا يشترط التأبيد على الصحيح، قالت الحنفية: يصح الوقف على من سيولد أي الحمل لأن الوقف لا يحتاج إلى القبول فيصح للحمل استقلالًا كما يصح تبعا وهذا هو المعتمد عند المالكية [1] .
وقالت الشافعية: لا يصح الوقف إلا إذا أمكن تمليكه بأن يكون موجودًا في الخارج حال الوقف، وأهلا للملك فلا يصح على الجنين استقلالًا ولا تبعًا، ولكنه يدخل في الوقف على الذرية والنسل والعقب.
وقالت الحنابلة: يصح الوقف على الحمل تبعا كأن يقول وقفت على الأولاد وأولاد فلان وفيهم حمل فيشمل الحمل [2] .
ولا شك أن الآثار المترتبة على تحديد أكثر مدة الحمل تتناول كل مسائل الحمل سواء منها ما يتعلق بالجنين كما ذكرنا فيما تقدم من باب التمثيل لا الحصر، أو يتعلق بأمه، كالنفقة وتنفيذ الحدود والعدة للمتوفى عنها زوجها أو المطلقة فتختلف الأحكام باختلاف الآراء حول تحديد أكثر مدة الحمل.
(1) راجع حاشية ابن عابدين 5/ 419 والموسوعة الفقهية 18/ 148.
(2) الموسوعة الفقهية 18/ 148.