المريض إن كان حاضرا, أو انتظر إلى الحصول على الإذن فيه إن كان حال المريض يحتمل تأخير إجراء الجراحة له إلى أن يحصل على الإذن فيها, دون ضرر حال أو مستقبل يلحق المريض من هذا التأخير, فإن كان يلحقه ضرر حال أو مستقبل من تأخير إجراء الجراحة إلى أن يحصل على الإذن في إجرائها, جاز إجراؤها له دون الحصول على إذن, لما في تأخير إجرائها من إلحاق الضرر به, وهو ممنوع شرعا, فكل ما يفضي إليه يكون كذلك, فإن كانت حالته لا تحتمل الإبطاء, أو كان في تأخير إجراء الجراحة تعريض المريض للخطر أو الضرر الذي لا يحتمله, جاز إجراء الجراحة له دون انتظار الحصول على هذا الإذن, لأن الحصول على الإذن الطبي هنا متعذر, ودرء مفسدة هلاك المريض واجبة, فيجوز إجراء العملية بلا إذن في هذه الحالة, إلا أنه ينبغي أن يتأيد قرار الطبيب الذي يتخذ الإجراء الطبي العاجل في هذه الحالة, برأي غيره من ذوي الاختصاص, ليكون أبعد عن التهمة, وللتوثق من صحة قرار المعالجة الذي لم يؤذن فيه.
ويتنوع باعتبار صيغته إلى ثلاثة أنواع:
النوع الأول: الإذن الكتابي:
الأصل في صيغة الإذن باعتباره عقدا أن يكون باللفظ, بحسبانه أدل على الرضا من غيره من الصيغ, إلا أن جمهور الفقهاء يرون صحة التعبير عن الإرادة بالكتابة, وإن كان من يعبر بها قادرا على النطق, غائبا كان أو حاضرا, إذا كانت هذه الكتابة مرسومة مستبينة, وإلى هذا ذهب الحنفية والمالكية, وهو الأصح من مذهب الشافعية, وإليه ذهب الحنابلة FT [1] TF.
والإذن في العمل الطبي الصادر من المريض البالغ العاقل أو إذن ولي المريض القاصر أو المجنون أو المغمى عليه ينبغي الحصول عليه في الأمور التالي:
(1) ابن الهمام: فتح القدير 6/ 254, ابن نجيم: الأشباه والنظائر /339, الصاوي: بلغة السالك 2/ 3, 350, النووي: روضة الطالبين 3/ 340, مغنى المحتاج 2/ 5, 3/ 141, السيوطى: الأشباه والنظائر /308, كشاف القناع 2/ 148, 5/ 39.