(ب) إن المقتضى الذي أوجب وضع أجهزة الإنعاش، على مريض الغيبوبة الدماغية بسبب تلف الجذع، لم يزل عن هذا المريض، ولم يتغير حال المريض، فوجب استمرار وضعها عليه، لبقاء هذا المقتضى، وهذا يتنافى مع القول بجواز رفعها عنه.
(ج) إن تبريرات القائلين بجواز رفع أجهزة الإنعاش، عن مريض الغيبوبة الدماغية، تبريرات لا تقوم على دليل شرعي، فالقول بأن حياته ليست حقيقية، أو أنه ميئوس من حياته، أو أنه لا يتيقن من شفائه، أو أن حياة أعضائه وعملها إنما هو بعمل هذه الأجهزة الصناعية، أو أنه معتبر بمن يكون في النزع، هو من قبيل إلباس الباطل ثوب الحق، تمويهًا وتغطية على جريمة نكراء لا يقرها الشرع.
وذلك لأن هذا المريض لو لم تكن به حياة معتبرة، فلماذا وضعت عليه أجهزة الإنعاش، وهل توضع هذه الأجهزة على من فارق الحياة، أم أنها لا توضع إلا على من كانت به حياة يحترمها الشرع ويعتبرها، والقول بأنه ميئوس من حياته أو شفائه، يترتب عليه إنهاء حياة كل مريض لا يرجى شفاؤه، لأنه ميئوس من حياته، وأمثلة هذا المريض كثيرة، فالمرضى بالإيدز، أو تليف الكبد، أو السرطان، أو الإيبولا، أو الفشل الكلوي، أو نحوهم لا يرجى برؤهم، ومقتضى القول السابق أن يتم إنهاء حياتهم بطريقة أو أخرى، لليأس من استمرار حياتهم مع أمراضهم هذه، ومثل هذا لا يقول به عاقل.
كما أن عدم تيقن شفاء مريض الغيبوبة، لا يقتضي رفع أجهزة الإنعاش عنه، لإنهاء حياته، لأن المداواة على يدي أمهر الأطباء في العالم، لا تفيد تيقن شفاء المريض بهذه المداواة، حتى إن الطبيب المعالج لا يتيقن شفاء مريضه بهذه المعالجة، فالمعالجات الطبية كلها ظنية النتيجة، ومقتضى المبرر السابق، أن لا تكون معالجة إلا عند تيقن الشفاء، فإذا لم يتيقن الشفاء فلا يشرع التداوي،