وإنما يترك المريض حتى تنتهي حياته بسبب المرض، أو يشفى بدون معالجة، ولا يصدر ذلك من أولي النهى.
وإذا سلمنا بأن عمل أعضائه وبقاء حيويتها، إنما هو بفعل أجهزة الإنعاش، فهل أعادت هذه الأجهزة إلى أعضائه الحياة من عدم، أم أنه كانت بها حياة وعمل عند وضع هذه الأجهزة عليه، ومن ثم فإن وضع هذه الأجهزة على المريض الذي كانت تعمل أعضاؤه إلى حد ما، إنما هو لتعويض اختلال عمل بعضها أو توقفه، وإذا كانت أجهزة الإنعاش بهذه المثابة، فلا يكون لها أثر في إعادة الحياة إلى جسد ميت.
(د) وقولهم: إن مريض الغيبوبة معتبر بمن يكون في النزع، ومن يكون في النزع اعتبره الفقهاء في حكم الميت، هو قول مكذوب، ولم يقل به أحد من الفقهاء، بل اتفق الفقهاء على أن من يكون في النزع له حكم الأحياء من كل وجه، واعتبروا الاعتداء على نفسه قتلًا، فقد جاء في الدر المختار: «ولو قتله وهو في حالة النزع، قتل به» FT [1] TF، وجاء في روضة الطالبين: «المريض المشرف على الموت يجب القصاص على قاتله، سواء انتهى إلى حالة النزع أم لا» FT [2] TF، وجاء في نهاية المحتاج: «ولو قتل مريضًا في النزع ... وجب بقتله القصاص، ويورث من قريبه الذي مات وهو بتلك الحالة، لاحتمال استمرار حياته» FT [3] TF، وجاء في المحلى: «لا يختلف اثنان من الأمة، في أن من قربت نفسه من الزهوق، بعلة أو بجراحة أو بجناية عمد أو خطأ، فمات له ميت فإنه يرثه، وأنه إن قدر على الكلام فأسلم وكان كافرًا وهو يميز بعد، فإنه مسلم يرثه أهله من المسلمين، وأنه إن عاين وشخص ولم يكن بينه وبين الموت إلا نفس واحد، فمات من أوصى له بوصية، قد استحق الوصية، ويرثها عنه ورثته،
(1) الدر المختار مع رد المحتار عليه 6/ 544.
(2) روضة الطالبين 9/ 146.
(3) نهاية المحتاج 7/ 263 - 264.