الصفحة 79 من 83

إلى الغسيل الكلوي, أو إزالة آثار السموم أو المواد الكيميائية من المعدة, أو نحو ذلك, أو كان الحبل السري قد التف حول رقبة الجنين, ولم يؤذن للطبيب في إجراء عملية قيصرية, أو نحو ذلك من أعمال طبية عاجلة, فإنها تجرى دون حاجة إلى إذن من أحد اكتفاء بإذن الشارع, إنقاذا لحياة المريض أو المصاب, وحفظا لنفسه عليه.

وليس صحيحا ما يقال: إن المريض لا يجب عليه أن يعالج ما أصابه ولو أفضى إلى هلاكه, ولا يكون آثما بذلك, لعدم القطع بفائدة العلاج في مرضه, لأن العلوم التجريبية ومنها الطب علوم ظنية, وعبارات الفقهاء مصرحة بأن غلبة الظن تقوم مقام اليقين في حق وجوب العمل به, قال الزيلعي: «إن غلبة الظن تعمل عمل اليقين في حق وجوب العمل, وإن لم تعمل في حق الاعتقاد» FT [1] TF, وقال ابن عابدين: «إن غلبة الظن تنزل منزلة اليقين» FT [2] TF, ومن ثم فإنه إن غلب على ظنه أنه إن لم يأذن في العلاج هلك أو أصيب بضرر فإنه يأثم, وإن لم يتيقن فائدة العلاج في حقه.

الفرع الثالث

الحالات التي لا يعتبر فيها إذن الولي

فيما يتعلق بمرض موليه

ثمة حالات لا يعتد معها بإذن الولي على المريض فيما يتعلق بعلاجه من مرضه, يمكن حصرها فيما يلي:

1 -الحالات التي تقتضي المصلحة العامة معالجتها, كالأمراض المُعدية التي يشتد خطرها على المجتمع, بسبب شدتها أو سرعة انتشار الإصابة بها بين الناس, حيث يكون من حق الدولة أن تفرض التداوي قسرًا على المريض حتى لا

(1) الزيلعي: البحر الرائق 1/ 169.

(2) رد المحتار 2/ 94.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت