يلزم لعلاجه أو إسعافه وإنقاذ حياته دون إذن, لكن ينبغي ألا يتم ذلك إلا بعد أن تقرر لجنة من الأطباء حاجته إلى هذا العلاج أو العملية دون إبطاء, زيادة في التثبت لضرورة المعالجة, وقطع التهمة عمن أجراها, وإنما شرع العلاج هنا دون الحصول على إذن, لما يفضي إليه ترك إسعاف المريض أو علاجه من تعريضه للهلاك, وإلحاق الضرر به, فضلا عن تفويت واجب أوجبه الشارع, وهو رد مهجة المسلم ومن كان مثله في عصمة الدم.
7 -إذا كان المريض في غير حالة الخطر, وكانت حالته تسمح بالتأخير, إلا أنه ليس أهلا لصدور الإذن منه للعلاج أو المداواة, وامتنع وليه من الإذن في علاجه أو إجراء الجراحة له, فإن كان في مكان به حاكم يمكنه أن يقوم بالولاية عليه, أو أن يقيم نائبًا عنه يتولى أمره, فلا بد من الرفع إلى الحاكم ليأذن بالإجراء الطبي, باعتباره ولي من لا ولي له, وهذا يصدق في حق الولي الذي لا يتصور حقيقة ما يجرى من جراحة أو نحوها, أو حقيقة ما تفضي إليه, أو مدى نفعها للمريض, أو كان معتقده يقتضي عدم إجراء المداواة أو الجراحة, فامتنع من الإذن لذلك, حيث يكون الإذن في إجراء العلاج أو الجراحة من ولي الأمر أو من ينوب عنه فيه.
8 -إذا كان من شأن الإذن الصادر من المريض أو وليه استيفاء نفس المريض, أو تعريضه للهلاك, أو استئصال عضو عامل في البدن, أو إبطال منفعة عضو فيه, أو إحداث خلل في بعض أجهزة جسم المريض, حيث لا يعتد بالإذن الصادر من المريض أو وليه, اعتبارا بما يفضي إليه من مآلات.
ففي هذه الحالات لا يعتد بإذن الولي ولا يعول عليه, اكتفاء بإذن الشارع في بعض هذه الحالات, أو اعتدادا بإذن ولي الأمر أو نائبه في الحالات الأخر, التي يكون فيها إذن الولي غير معتبر, فيكون منعدما, ويكون ما يعتد به في علاج المريض أو مداواته أو إجراء الجراحة له إذن الحاكم أو نائبه, باعتباره الولي عند فقد الولي الشرعي حسا أو حكما.