الصفحة 125 من 194

لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا". وقد لاحظت أن الإيمان بالغيوب والانبعاث عن تقوى الله تكرر خلال الآيات والأحكام الفقهية، حتى يمكن تفريج الأزمات العائلية الباعثة على الشقاق بالاعتماد على الله ومغالبة الأمر الواقع"ومن يتق الله يجعل له مخرجا". وذكر الوحى الكريم تفصيلات للإنفاق في السراء والضراء وبيانا لحالات الإرضاع وغيرها، وبدا من الإرشاد الآلهى أن الله سبحانه لايريد أن يتحول الطلاق إلى كارثة اجتماعية كالحة، وألا يفقد المسلمون أدبهم وتواصلهم مع هذه المحنة.. ومع ذلك كله فإن الطلاق كما مارسه المسلمون اقترن بمآس كئيبة، فن الناحية الفقهية وقع الاعتراف بالطلاق البدعى، وانتشرالحلف بالطلاق، كما انتشرتعليقه على التوافة المحقرة، وسطرت في كتب الفقه نوادر لوقوع الطلاق تستدعى العجب. ولايزال الأوربيون. ينظرون إلى سهولة الطلاق وميوعة حدوده عندنا نظرة إنكار وهى ميوعة اختلقها الناس ولايعرفها الإسلام..! ويكاد يستحيل أن تسمع امرأة الطلاق وتبقى في البيت، كما يكاد يندر وقوع الطلاق داخل النطاق الذى رسمته السنة النبوية من طهر، واعتزال، وإشهاد... والفقهاء المتربصون بمصير الأسرة المرحبون بتمزيق عراها لأتفه الأسباب والأقوال لاحصر لهم... وقد أضر ذلك إضرارا بليغا بسمعة الإسلام وانتشار رسالته، واستغله أعداؤه استغلالا واسعا.. ولذلك فأنا أنظر إلى النصف الثانى من السورة على أنه امتداد وتكميل لنصفها الأول، وتحذير لأمتنا من العبث بأحكام الطلاق! ويبدأ ذلك بقوله تعالى:"وكأين من قرية عتت عن أمر ربها ورسله، فحاسبناها حسابا شديدا وعذبناها عذابا نكر، فذاقت وبال أمرها.."إلخ. وليتدبر القارئ قوله تعالى في أحكام الطلاق:"ذلك أمر الله أنزله إليكم، ومن يتق الله يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجرا"وقوله بعد ذلك:"وكأين من قرية عتت عن أمر ربها ورسله.."."

ص _134

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت