الصفحة 98 من 194

هناك بواعث ملحة على إعادة كتابة التاريخ الإسلامى حتى القرن الخامس عشر للهجرة يتعاون فيها جملة من العلماء الثقات والمحققين المهرة ... إن المآخذ كثيرة على السرد التاريخى الشائع بيننا، وهى مآخذ تجعل هذا التاريخ لا يخدم الشخصية الاسلامية، ولا يحقق المنافع المرجوة منه تربويا وسياسيا .. وأول ما نلاحظه أنه- من ناحية الكم- ناقص، فالمسلمون خمس العالم تقريبا، وقد دخلت في دين الله أجناس شتى، فمع العرب الترك والفرس والأكراد، والهنود والزنوج، وأجيال من الصين والمغول والأندنوسيين والماليزيين، وهى أجناس تنتشر بين المحيط الهادى والهندى والأطلسى .. ثم هناك جماعات غفيرة في طول أوربا وعرضها، وأخرى في الأمريكتين! والتاريخ الذى يدرس هو لجماعة محدودة من المسلمين تسكن مايسمى الآن الشرق الأوسط، يهتم فيه العرب بأنفسهم وحدها! وإذا اتسعت هذه الدراسة قليلا تناولت ما يمت إليهم بسبب قريب، أما إخوة العقيدة المنتشرون في المشارق والمغارب فإن الحديث عنهم من الفضول، وربما لايقع لهم ذكرعن غفلة أو عن عمد .. ومع نجاح الغزو الثقافى في تمزيق أوصال الإسلام وتشتيت أمته، أمسى المسلمين في مصر مثلا لايدرى أو لايكترث بمايقع لإخوانه المؤمنين بعيدا عن أرضه ...

ص _106

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت