الصفحة 115 من 194

دروس التفسير التى تلقيناها في الأزهر لستين سنة خلت، كانت تطبيقا لقواعد اللغة والبلاغة، فما يعيها ويبرع فيها إلا متمكن من النحو والصرف والمعاق والبيان والبديع .. خذ مثلا قوله تعالى:"أكان للناس عجبا أن أوحينا إلى رجل منهم أن أنذر الناس وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم قال الكافرون إن هذا لساحر مبين". الجهد المبذول كله حول هذه الأسئلة: ما اسم كان في الآية الكريمة؟ وما خبر أن؟ وما أنواع التوكيد في قول الكافرين؟ وما سر الفصل بين جملة قال الكافرون، والجملة التى سبقتها؟ وكيف تعرب أن أنذر الناس؟ ولا ريب أن معنى الآية يظهر مع هذه الأجوبة كلها، بل ما يستطيع إيضاحه إلا العارف بهذه الأسرار اللغوية!، ولكن الحصيلة الأخيرة درس في النحو والبلاغة! كنا إذا مررنا بآية"وقيل يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء أقلعي". كان علينا اكتشاف المجاز، وإجراء الاستعارة الموجودة، وبيان من أى نوع هى من أنواع الاستعارة؟ وهكذا كنا نعيش مع التفسير البيانى للقرآن الكريم ..

ص _124

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت