الصفحة 135 من 194

ظهرت الكتب الستة التى جمعت جمهرة الأحاديث النبوية في أوائل القرن الثالث، وتلمح ذلك في تواريخ أصحابها وهم رجال مهرة في هذا الفن، ولا يمكن إنكار جهدهم وعطائهم .. عاش البخارى بين عامى 194 - 256، وعاش مسلم بين عامى 204 - 261، وعاش النسائى بين عامى 215 - 303، وعاش أبو داود بين عامى 2 0 2 - 275، وعاش التزمذى بين عامى209 - 270، وعاش ابن ماجة بين عامى 207 - 273. كانت أقوال الرسول صلى الله عليه وسلم متداولة بين الناس خلال القرنين السابقين، بعضها مكتوب وبعضها مسطور، وربما اختلط الصحيح والسقيم على العامة، فكان العلماء يشرحون للناس أمر دينهم، وينقون منابعه جهد طاقتهم .. ومعروف أن أبا حنيفة في العراق، ومالكا في الحجاز أسسوا مدارس فقهية لها وزنها بين الجماهير، تعتمد على كتاب الله وسنة رسوله، ولم يوجد في تاريخ الإسلام من تمرد على أن السنة ضميمة محترمة إلى القرآن الكريم، وقد يثور نزاع حول حديث ما من حيث نسبته إلى صاحب الرسالة وهذا النزاع لايمس الأساس الراسخ أن كتاب الله وسنة رسوله هما ينابيع الإسلام ومعالم الأسوة الحسنة .. وقد لاحظ العلماء تفاوتا بين طرق الإثبات عند أصحاب الكتب الستة، إنهم جميعا وجدوا أنفسهم أمام تراث كبير، فكيف ينتقون منه مايطمئنون إلى صحة نسبته إلى النبى عليه الصلاة والسلام.

ص _144

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت