كان البخارى، رحمه الله، أشد الأئمة تحريا للصدق وضبطا له، وقد اشترط لقبول الرواية ثبوت التلاقى بين الراويين- بعد ثبوت المعاصرة طبعا- وقد دون صحيحه بعد غربلة. رائعة لما وجده شائعا... وفى صحيح البخارى قريب من 2600 حديث عدا المكرر.. وكان مسلم أقل. تشددا فاكتفى بثبوت المعاصرة، ولم يبحث عن ثبوت اللقى، كأنه افترض وقوعه أو وقوع مايسد مسده وعدد أحاديثه أكبر.. أما بقية الكتب الستة ففيها الصحيح والحسن والضعيف والموضوع- أحيانا-. وهى في نظرى أدن من مسند أحمد الذى جمع قرابة ثلاثين ألف حديث، لا أشك في أن بعضها لا أصل له.. وظاهر أن هؤلاء الأئمة نظروا فيما تجمع لديهم أواخر القرن الثانى الهجرى، وظاهركذلك أن البخارى تحرى ودقق، وأن ابن حنبل تساهل عندما دون... ربما أثبت غير البخارى ما تجاوزه البخارى، وربما أثبت البخارى أحاديث تجاوزها مالك وأبو حنيفة في القرن الثانى، وقد عاشا فيه قبل أن يظهرالبخارى. مالك بن أنس يقرر في مذهبه الفقهى أن ريق الكلب وعرقه طاهران، ويستدل على ذلك بما ثبت في باب"الصيد بالكلب المعلم"، وبقوله تعالى:"وما علمتم من الجوارح مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله فكلوا مما أمسكن عليكم واذكروا اسم الله عليه واتقوا الله إن الله سريع الحساب". وأبو حنيفة يقرر أن المسلم إذا قتل حرا أو عبدا، ذكر أو أنثى، مؤمنا أو كافرا، قتل فيه، وقوفا عند ظاهرالآيتين"النفس بالنفس"و"وأن احكم بما أنزل الله".
ص _145