هل يفهم من ذلك أحد أن مالكا وأبا حنيفة يرفضان السنة مصدرا للأحكام؟ لأن هناك أحاديث وردت تخالف قولهما؟ لايقول ذلك عاقل، كما أن البخارى لايتهم بخصومه السنة لأنه اكتفى بألفين وعدة مئات، وترك الباقى من المرويات الكئيرة الموجودة أمامه وهى ألوف، بل قيل: مئات الألوف. إن لإثبات الحديث شروطا في المتن والسنة، قد يختلف فيها العلماء ولاستفادة الحكم من الكتاب والسنة! معا قدرات ذهنية وخلقية لاتتوافر لكل أحد. والاتفاق قائم بين السلف والخلف على أن تراث النبى عليه الصلاة والسلام، ينضاف إلى الكتاب الكريم في شرح الإسلام وبيان تعاليمه.. والمشكلة التى نواجهها في عصرنا الحاضرأناس خاصموا أئمة الفقه، وقالوا: نرفض التقليد المذهبى، ثم أعملوا عقولهم فما يتداولون من أحاديث، ووصلوا إلى أفهام ينكرها القرآن، ويرفضها الأئمة القدامى، ويستنكرها أصحاب الفطر السليمة، فإذا حاكمتهم إلى المقررات الدينية الثابتة، قالوا لك في غلظة وجفاء: إنك تنكر السنة وتخاصم الرسول..! الحق أننا نواجه أزمة أخلاق إلى جانب أزمة الثقافة.. فقلة البضاعة من العلم محنة، فإذا انضم إليها حب التطاول على الناس، وتلمس العيوب للأبرياء زادت المصيبة على أن الإنكار والإثبات للمرويات ليس كلا مباحا"، كما أن تقرير شريعة الله في العلاقات الفردية والدولية، وشئون الأسرة، وتداول المال الخاص والعام، وأساليب الحكم والشورى، وغير ذلك من شئون لا يجوز أن يتحدث فيه إلا أهل الذكر. أما العمال والفلاحون والبدو فمالهم ولهذه الشئون في الأحاديث المردودة: يشتغل بعلوم الحديث الآن رجلان كبيران، الشيخ محمد ناصر الألبانى، والشيخ عبد الله الصديق الغمارى، وقد تابعت ما يكتبان، وأخذت عنهما معارف ثمينة، وهما في نظرى من الراسخين في هذا الجانب الثقافى من علوم الدين..."
ص _146