الصفحة 138 من 194

ولا أكترث لما بينهما من تخالف، فالأول قريب من السلفيين، والآخر قريب من الأشاعرة، وأنا في دراسة العقائد أنظر إلى الخلاف الموروث نظرة بعيدة عن الفريقين، لأنى أرفض الآثار الإيجابية والسلبية للفلسفة الإغريقية التى أغارت على تاريخنا العلمى. وأعتمد المنهج القرآنى فما وراء المادة، والمنهج القرآنى الكونى في دراسة المادة نفسها.. من أجل ذلك تجنبت الحديث في النظريات الكلامية عند السلفيين والأشاعرة. واهتممت بالجانب العملى في الفقه والسلوك. وقد ظهر أخيرا كتاب"الفوائد المقصودة في بيان الأحاديث الشاذة المردودة"للحافظ عبد الله بن محمد الصديق- دار الفرقان- الدار البيضاء. قرأت الكتاب فوجدت المؤلف قد أثبت 43 حديثا حكم عليها بالشذوذ، مع أن أغلبها صحيح الإسناد، وذلك لما رآه في متونها من مخالفات. وبعد دراسة للكتاب رأيت أن أذكر نماذج لما ساق من آثار، وافقته في أغلبها وترددت في بعضها.. فما وافقته في رده ما جاء ص 92 عن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم قال:"استأذنت ربى أن أستغفر لأمى، فلم يأذن لى، واستأذنته أن أزور قبرها فأذن لى". هذا الحديث شاذ، لمخالفته لآيات القرآن الكريم، قال الله تعالى:"و ما كنا معذبين حتى نبعث رسولا"وقال أيضا:"ذَلِكَ أَن لَّمْ يَكُن رَّبُّكَ مُهْلِكَ القُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ". أى لم يأتهم نذير يذكرهم، وقال سبحانه في حق العرب:"وما أرسلنا إليهم قبلك من نذير"وقال أيضا:"لتُنْذِرَ قُوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِّنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُون"وأم النبى صلى الله عليه وسلم عاشت في زمن الفطرة، لم يأتها نذير ولا علمت

ص _147

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت