الصفحة 175 من 194

عرف النامى خصائص الاستعمار الصليبى الذى أغار على أرضهم خلال الأعصار الأخيرة. كان غرضه الأهم الأوضح أن يمحو الشخصية الدينية لأمتنا، وأن يقطع حبالها على مر الأيام باللغة العربية، فإذا محا الإسلام والعروبة في كيان ما قبله بعد تابعا يكدح له وحده ... والمرء بعد فقدانه الإيمان واللسان، أو بعد فقدانه أصوله الروحية واللغوية، يمكن حسبانه مؤقتا في عداد المفقودين، بيد أن الاستعمار لاينتهى به إلى هذه النتيجة ثم يتوقف .. كلا، إنه يعده سمادا لجيل آخر؟ له عقيدة أخرى؟ ورطانة أخرى، كما تتحول الفضلات الحيوانية إلى تربة جديدة لكيان آخر مقطوع الصلات بالماضى القريب والبعيد معا .. والسياسة التى اختطها هذا الاستعمار المكار تبعث على العجب، فالانجليزى"سبنكس باشا"يعين قائدا للجيش المصرى! والإنجليزى"رسل باشا"يقود شرطة القاهرة! والإنجليزى"دنلوب"يقود سياسة التعليم ... !. ولا بأس في طريق القضاء على اللغة العربية أن يستعان بأوروبيين يعينون في مؤسساتنا الثقافية، مثل المستشرق الألمانى"ولهلم سبيتا"الذى وظف بدار الكتب المصرية، وكان أول من دعا إلى نبذ اللغة العربية، وآلف كتابا عن قواعد اللغة العامية في مصر.

ص _184

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت