القبر وعذابه! وكان من قبل لايدرى!! من أين أتت بهذا الحديث؟ إن أسفار موسى الخمسة في العهد القديم، أعنى التوراة، ليس بها مايشير إلى جنة أو نار، أو ثواب أو عقاب! لقد تحولت التوراة إلى كتاب مادى يخص شعبا يبحث عن الحياة والتميز فوق هذا التراب. ولايستعد للقاء الآخرة بفعل خيرأو ترك شر.. ويكاد الثواب المرتقب يكون في هذه الحياة الدنيا وحدها...! إن اليهود آخر أهل الأرض تطلعا إلى الآخرة وحفاوة بمقدماتها. نعم وجد حديث مقتضب في بعض الأسفار عن الجنة والنار وعالم الروح.. حديث مقتضب جدا.. ومن ثم فأنا شديد الريبة فيما نسب إلى هذه اليهودية من كلام عن ثواب الفقير وعذابه...، الحديث من ناحية المعنى مخالف للقرآن الكريم، ولسنن يمكن الحكم عليها بالتواتر المعنوى. ثم مجيئه عن طريق يهودية كمجىء الماء عن طريق الصحراء الكبرى، أمريشبه خوارق العادات.. ومع ذلك يقال: إنه على شرط البخارى ومسلم ولم يخرجاه! إن البخارى أرشد من أن يذكر هذا الحديث وكذلك تلميذه مسلم، فالسند القائم لايخدم متنا مضطربا.... والخلاصة أن السنة لاتكون إلا بيانا للقرآن، بيانا يتسق مع دلالاته القريبة والبعيدة، ويستحيل أن تتضمن معنى أو حكما يخالف القرآن الكريم.
ص _183