الصفحة 173 من 194

إن القرآن النازل عليه بمكة والمدينة يشير إلى أن الحياة الإنسانية متصلة قبل الموت وبعده، وأن البشر يثابون أو يعاقبون عقيب رحيلهم عنا! فأنى ينكرالرسول ذلك..؟! وقد رأى ابن كثير أن يؤول الآيات ويحافظ على الحديث الغريب، فزعم أن الآيات تثبت عذابا روحيا غير عذاب القبر الحسى! وهذا وهم!! هل ضرب الوجوه والأدبار من العذاب الروحى؟! هل تداخل العظام من ضمة القبر من العذاب الروحى؟! إن الانحصار في السند والذهول عن المتن، باب إلى عجائب رفضها علماؤنا المحققون. والفتوى التى نقلناها تشير بشىء من الإجمال إلى رأى الأزهر في ضرورة التعويل على القرآن أولا، وإلى أن العقائد لا تستقل بإثباتها أخبار الآحاد. وما نوصى به هو تدبر القرآن الكريم، وإدامة النظر فيه، واستصحاب معانيه عند قراءة السنن. أما أن يكون المرء عابر طريق أمام آيات الله، ومطيل المكث أمام بعض الأخبار، فهذا غير سائغ.. لايجوز أن يكون المرء أعشى أمام القرآن، وحاد البصرأمام الأحاديث، وقد سمعت كلمات سمجة في هذا المجال! قال بعضهم: حاجة الكتاب إلى السنة أشد من حاجة السنة إلى الكتاب.. وهذه موازنة خاطئة... نحن نؤمن بالكتاب والسنة معا، ونؤمن بأن السنة فرع والكتاب أصل، ونؤمن بضرورة الاستيقان من أن الرسول قال، وأن هذا الاستيقان لايتم إلا بوزن السند والمتن جميعا.. وهذا منهج العلماء الراسخين والرجال الثقات، ولاتعويل على من دونهم!! إن العلم الإسلامى استبحر، وساند حضارة عظيمة يوم قام على الحقائق، فلما خالطته الخرافات والأوهام هوى، وهوت الأمة كلها معه... وأعود إلى حديث اليهودية التى ذكرت البيت النبوى! بالجزاء الأخروى وثواب

ص _182

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت