القيامة ؟ قال صلى الله عليه وسم:"لا، من زعم ذلك"؟ قالت: هذه اليهودية، لا أصنع لها شيئا من المعروف إلا قالت: وقاك الله عذاب القبر. قال صلى الله عليه وسلم:"كذبت يهود، وهم على الله أكذب، لا عذاب دون يوم القيامة". ثم مكث بعد ذلك ما شاء الله أن يمكث، فخرج ذات يوم نصف النهار، مشتملا بثوبه، محمرة عيناه، وهو ينادى بأعلى صوته: القبر كقطع الليل المظلم، أيها الناس، لو تعلمون ما أعلم بكيتم كثيرا وضحكتم قليلا، أيها الناس، استيعذوا بالله من عذاب القبر فإن عذاب القبر حق"، وهذا إسناد صحيح على شرط البخارى ومسلم، ولم يخرجاه. ولنا على هذا الحديث تعليق، فهو يخالف ثلاث آيات في كتاب الله، الأولى في الأنعام:"ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة باسطوا أيديهم أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تقولون على الله غير الحق"، والثانية في غافر"النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب"والثالثة في الأنفال"ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم وذوقوا عذاب الحريق * ذلك بما قدمت أيديكم وأن الله ليس بظلام للعبيد"كما يخالف أحاديث كثيرة جدا أثبتت عذاب القبر وثوابه، منها: مناداة النبى عليه الصلاة والسلام للكفار بعدما رميت جثثهم في قليب بدر: هل وجدتم ما وعد ربكم حقا؟ فإنا وجدنا ما وعدنا ربنا حقا.. ومنها: مروره على قبرين- كما روى البخارى وقوله: يعذبان وما يعذبان في كبير..! والشواهد في هذا المجال فوق الحصر، فكيف يقال: إنه لم يكن يدرى عذاب البرزخ؟! حتى جاءت يهودية فتحدثت عنه؟!"
ص _181