توضيحا لرسالة المسلمين العالمية وتحديدا لموقفهم المتميز بين الناس، يقول الله تعالى لهم:"هو اجتباكم و ما جعل عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا ليكون الرسول شهيدا عليكم و تكونوا شهداء على الناس"وفى موضع آخريقول سبحانه:"وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا"ونلحظ أن شهادة المسلمين على الناس تقدمت في نص وتأخرت في نص آخر، وسواء تقدمت أم تأخرت فالمقصود ما قلته بإيجاز في أحدكتبى:"إن الله ربى محمدا ليربى به العرب، وربى العرب بمحمد ليربى بهم الناس كافة". ولا ريبة في أن محمدا عليه الصلاة والسلام قام بما فرضه الله عليه، وأنه أنشأ من العرب المعزولين عن حضارات العالم أمة لانظير لها في سناء المعرفة، وزكاة الأخلاق، وشرف الحضارة، وأن هذه الأمة التى صاغها محمد في قالب جديد أضاءت المشارق والمغارب، وأعادت الحياة المادية والأدبية لجماهير من البشر! ظلت ترسف دهرا في الجهالة والعبودية ... ونحن نشهد بذلك بعد بضعة عشرقرنا من بعثته، كنا أصفارا ثم صرنا شيئا مذكورا! فهل يشهد لنا العالم بما نشهد به نحن لمحمد؟ أو بعبارة أخرى: هل وصلنا للناس القول كما وصله هو إلينا، ونقلناهم بالوحى كما نقلنا هو به؟
ص _032