إن سلفنا الأول أدى ما استطاع من واجب البلاغ وعبء التعليم والتربية، ثم شرع الأخلاق ينطوون على أنفسهم أو يشتغلون بشئونهم وينسون أنهم شهداء على الناس .. وهذا التقصير بدأ ضئيلا ثم تنامى على مر الأيام .. والمسلمون الآن بين خمس العالم أو ربع، وأغلب سكان القارات لايدرى شيئا عن رسالة الحق، أو. يدرى عنها مالا يشرفها، مالا يغرى بالنظر فيها بله اتباعها .. إن المسلمين- والعرب خاصة- مسئولون أمام الله عن هذه الجهالة السائد ة ... ويخيل إلى أن ناسا من استراليا وأمريكا عندما يوقفون أمام الله يوم القيامة ليسألهم: لماذا لم تعرفونى معرفة صحيحة وتعملوا لى عملا صالحا وتستعذوا لهذا اللقاء؟! فإنهم سيقولون لله: إن العرب الذين ورثوا دينك، حبسوا نوره، أو أطفؤوا مصابيحه، وتركونا، وتركوا أنفسهم في ظلام!! وأترك الحديث عن قصور الدعوة وعطل أجهزتها إلى أمر آخر أخطر وأنكى ... إن غشا واسعا تسلل إلى ثقافتنا الإسلامية ونال من جوهرها ومظهرها .. إن أكذوبة الغرانيق التى بسطها الطبرى في صفحات، وأسهب في الحديث عنها محمد بن إسحاق، والتى عدها السيوطى مما نسخ! ثم أثبتها فى"سيرته النبوية محمد بن عبد الوهاب، هذه الأكذوبة مثل لاضطرابات فكرية وسياسية مبتوتة العلاقة بالدين، نريد أن ننحيها عن ديننا كما ينحى القذى عن الوجه الجميل لتبقى له وسامته ... والحمد لله أن القرآن الكريم مصون لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وأن السنة المطهرة يعرفها الحفاظ والفقهاء، وأنها- في جملتها- تراث صادق لم يعرف التاريخ نظيرا له في النقاء .. ونحن عندما نعرض الإسلام على الناس- إلى آخر الدهر- يعيننا على نشر"
ص _033