الصفحة 80 من 194

هل حدة الذكاء وسعة العلم تغنيان عن طيب النفس وشرف الخلق؟ كلا، إننا نمقت الذكى الشرير، ونوجل من معاملته! ونعتقد أن النفس الصغيرة لا تزيدها المعرفة الكبيرة إلا قدرة على الأذى، وطاقة على الإساءة! ومن الخطأ أن نحسب الدين معرفة نظرية أو قراءة طويلة! إذا لم يكن الدين كبحا للهوى، وامتلاكا للطبع فلا خير فيه ولا جدوى منه. وقد أكد القرآن الكريم أن تزكية النفس الإنسانية هى الغاية من شتى التكاليف والتزكية المنشودة هى التربية الصحيحة، هى تصفية المعدن الإنسانى من شوائبه، وجعل الغرائز كلها تحت رقابة العقل المؤمن فلا تطغى ولا تجمح .. والناظر في الحضارة الحديثة يراها ارتقت كثيرا في ميادين الكشوف الكونية، واستغلت المطابع في نشر ألوف الألوف من الكتب والصحف، واستغلت الكهرباء في إنشاء دور الإذاعة المختلفة، وفى تسخير الأقمار الصناعية لمزيد من الاطلاع والتعليم- فهل كان ذلك تقدما إنسانيا حقا؟ إن الأثرة الفردية والجماعية ضربت مع هذا التقدم وتفاحشت الشهوات والمظالم، وظهر الفساد في البر والبحر .. واتسعت دائرة الإلحاد والتدين الجاهل، مما يجعلنا نقرأ الآية الكريمة:"أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله أفلا تذكرون".

ص _088

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت