الصفحة 81 من 194

إنه لابد من عمل يقوم به المرء داخل نفسه حتى تصلح! عمل مرهق جاد ؟ يكسرالرغبة الجامحة، ويخصع الإنسان لوصايا الرحمن"فأما من طغى * و آثر الحياة الدنيا * فإن الجحيم هي المأوى * وأما من خاف مقام ربه و نهى النفس عن الهوى * فإن الجنة هي المأوى".وأشكال العبادات لاتصنع ذلك التغيير الحاسم.. إذا لم تمح الصلوات الحسد والحقد من نفسك، فلا صلاة لك، السجود الحقيقى ليس انطواء الجسم أمام الله بل هو انقياد القلب لهداياته ووصاياه. الخيط المعقد لاينحل ويسترسل إلا بفك عقده عقدة عقدة، ولا تفيد في ذلك تغطية ولا تحلية، والنفس المعقدة لا تعود لفطرتها ولا تستقيم مع سجيتها إلا بعد ذهاب عللها، وعودة العافية إليها... فإذا كانت العبادات استعانة بالله على بلوغ هذا الهدف، وإذا قبلها الله، وأعان الضارع في ساحته فأصلح نفسه، وأقام عوجه، فالعبادة صحيحة مقبولة، وإلا.. فالوضع لم يتغير.. إننى أراقب نفسى وأراقب من حولى فأرى أن بيننا وبين الصلاح الحق بعدا، سببه أننا قد نعرف الدواء ولانحسن التداوى ولانصبر على مطالبه. وهناك من يجهل أنه مريض، ويقاوم من يطلبون له الشفاء بل قد يزعم أنه هوالطبيب الخبيربكل شىء! فلنعد مرارا إلى فهم الآيات الكريمة"ونفس وماسواها، فألهمها فجورها وتقواها، قد أفلح من زكاها، وقد خاب من دساها"إننى لا أستطيع الفصل بين تقوى الله وحسن الخلق! ربما عاملنى شخص ما بلطف، ونظر إلى بوجه طليق، وهذا شىء أحمده له.. لكن ما العمل إذا كان هذا الشخص لايذكر لله عهدا، ولايشكر له نعمة، ولايدين له بولاء؟ هل أعد هذا الشخص فاضلا لأنه أحسن معاملتى على حين أساء معاملة ربه؟

ص _089

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت