أعرف أن الحضارة الحديثة أغفلت الجانب الإلهى وأسقطته من كل حساب، لكن هذا المسلك من أوزارها لا من مناقبها.. الإنسان الخيرلا ينقسم على نفسه فيكون طيبا هنا وخبيثا هناك بل تسود خلاله صبغة واحدة ووجهة ثابتة.. نحن نعد أعداء المجتمع البشرى مجرمين لأنهم يعتدون وينحرفون والقرآن الكريم يثبت الصفة نفسها على من يخاصم الله ويلحد في دينه"ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه ثم أعرض عنها إنا من المجرمين منتقمون". وعندما نسمع نصح لقمان لابنه، نراه يمزج بين حسن معاملة الله وحسن معاملة الناس"يا بني أقم الصلاة وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور * ولا تصعر خدك للناس ولا تمش في الأرض مرحا إن الله لا يحب كل مختال فخور". إنها سفالة بعيدة القرار أن يكفر امرؤ بالله ويعالن بحربه، ثم ينتظر من الناس التقديرلأنه ابتسم لهم بعدما تجهم لسيده! مايقبل ذلك أحد! ومعنى الإيمان بالله أن أكون أهلا لمعرفته وجدير بالانتماء إليه، ولايصلح لذلك إلا من هذب نفسه، وصان مسلكه، إنك لا ترشح نفسك لصحبة كبير إلا إذا أصلحت هيئتك، وزكيت سيرتك، فكيف ينتمى إلى الله مسف في أحواله، مسىء في أعماله، مريب في خلاله؟! الواقع أن بعض المنتسبين إلى الدين ينفرون منه بما يلاحظ عليهم من انحلال وهبوط.. والتدين الفاسد عدوان مضاعف على الدين الحق، وهو جريمة ارتكبتها أمتنا في العصر الأخير. لابد من جهاد دائم للنفس حتى تبرأ من رذائل الأثرة والهوى والعدوان.. وأى دين يبقى مع بقاء هذه الآفات؟! يقول الله تعالى:"وأحضرت الأنفس الشح"
ص _090