مصالحه، أما أن يخرج من بيته كما يخرج السبع من غابه، لاهم له إلا أن يفترس ويغتال فهذه وحشية، الحيوان لايفكر إلا في نفسه وأولاده، وبعض الناس ينطلقون في الشوارع لاتملكهم إلا هذه الفكرة، فهم ينتقلون من منحدر إلى منحدر.. وبعض آخر مشغول بهدم الآخرين، والبحث عن عيوبهم، والتسلى بآلامهم.. ولا أدرى لماذا يتخيل بعض الناس أنه لايبنى نفسه إلا إذا هدم غيره؟ ! وهناك باحثون عن اللذة، يمدون أعينهم إلى المكشوف والمستور من العورات، وقد حسبوا أن من حقهم إشباع شهواتهم لأن الكبت لايجوز، وحبس الرغبة المحرمة من وصايا الأديان البالية! وهناك متملقون يقبعون تحت أقدام السادة معلنين الطاعة ومنتظرين الأوامر ليمدحوا هذا ويشتموا ذاك. إن فقدان التربية السليمة، والتدين الحق جعل الدنيا جحيما، وجعل العلاقات البشرية في الحضيض.. والحل الفذ أن نعود إلى حقيقة الدين، فنوثق علاقاتنا بربنا، ونحسن الصلاة له والخشوع بين يديه، ونجعل علاقاتنا بالناس محكومة بمعالم التقوى وخشية الله والتأهب للقائه.. إن الدين في الغرب نهج لخدمة الرجل الأبيض، واستغلال ثروات الأرض، ونسيان الدار الآخرة، وقد لفحتنا ألسنة من هذه النار المندلعة، فلنعد بالدين إلى حقيقته، ولنجعله ربانية طاهرة، وأخوة مواسية، وصالحات مبرورة"ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى وإلى الله عاقبة الأمور". وهناك أمر أجدنى مسوقا إليه وأنا أتأفف لما عرا امتنا، وهو أمر قد يبدو
ص _091