علميا، ولكنه عندى من صميم الأخلاق، ودعائم التربية.. * * * الحضارة لا تبنى بخصام الكون يستحيل أن تقوم حضارة إسلامية تخاصم الكون وتجهل مفاتحه، أو تخاصم الإنسان وتجافى فطرته، لأن القرآن الكريم يبنى الإيمان على فهم الكون ودراسة الإنسان. ورجال محمد عندما بنوا لكتابهم دولة، كانوا يسبحون في بحر الحياة، ويتعاملون بذكاء مع تياراته ومده وجزره، أو بتعبير الدكتور"لويس عوض"كانوا علمانيين خبراء بالمادة والمجتمع وشئون الحياة كلها. سئل الدكتور لويس: هل يحافظ الإسلام حتى يومنا هذا على دعوته الشاملة؟ فأجاب: كلا، وإذا كان الإسلام قديما قد استطاع التغلب على بيزنطة فلأنه كان دينا علمانيا أكثر من الدين المسيحى في القرن السابع، كان دينا معنيا بأمور الحياة، كما كان معنيا بالغيبيات والروحانيات! على حين كان نظام بيزنطة روحانيا مغرقا في الغيبيات.. ثم قال الدكتور: ويبدو أن ما تحلم به الجماعات الإسلامية هو الإسلام البيزنطى ولست بصدد التعليق الموسع على كلام لويس عوض، وإنما يهمنى الإشارة إلى أن التربية الإسلامية الصحيحة تقوم على فقه واسع في الحياة والأحياء، في الأرض والسماء، في كل مايؤثر فينا ونؤثر فيه، حتى لكأن ذلك كله ديننا ودنيانا، وأولانا وأخرانا.. ثم تسخير مابلغناه بعد ذلك لإرضاء ربنا وكسب آخرتنا، وفق الآية المعروفة"تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين"
ص _092