أما أن يتحول المرض والفقر إلى دين فذاك تفكير المجانين. وما أكثر الذين جنوا عندنا ثم زعموا- بعد فقدان العقل- أن الدين يكره المال، ويحب المسكنة، ويرتضى لأتباعه التخلف المدنى والعسكرى، أو الهوان الممادى والأدبى، وأن يعيش المسلمون أذنابا، وأن يعيش غيرهم أربابا! ولعنة الله على العجز والكسل. كنت أسير في الشارع فوجدت العمال يحفرونه على مدى بعيد، وبعمق كبير، ووجدت انابيب هائلة تمد بلباقة وقدرة، لتكون شبكة الصرف الصحى في هذا الحى الكبير! وعرفت أن معونة انكليزية مشكورة قامت بالصناعة والتركيب .. ! ومددت يدى إلى إحدى الصحف كى أغالب السآمة التى تتسلل إلى أعصابى، فوجدت في الصفحة الأولى خبرين: يقول أولهما: 150 مليون دولار منحة من إيطاليا إلى مصر .. ويقول الآخر: مساعدات غذائية أوربية لمصر قيمتها 10 ملايين دولار، لمناسبة عودة 400 ألف عامل فروا من العراق والكويت في الأحداث الأخيرة ... ومسلسل الأخذ لاينتهى! وستبقى الأكف مفتوحة لتلقى القروض والهبات حتى نستفيق من الغيبوبة التى رانت علينا ... ! إننا لم ننحرف عن رسالتنا الإسلامية فقط، بل نسينا انتماءنا إلى آدم الذى علمه الله الأسماء كلها، وأهبطه إلى الأرض كى يعمرها بذكائه ونشاطه، أو بكد يمينه وعرق جبينه!! فا المعرفة التى نحصلها- والحالة هذه- إذا كانت من الناحية الدينية مغشوشة.، ومن الناحية الإنسانية مضطربة؟؟ ألا يحتاج مسارنا الفكرى إلى مراجعة؟
ص _031